فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 127

وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا ... ليثا إذا القي الاقران أقرانا

ذكرت قاتله والدمع منحدر ... فقلت سبحان رب الناس سبحانا

إني لأحسبه ما كان من بشر ... يخشى المعاد ولكن كان شيطانا

فلا عفا الله عنا ما تحمّله ... ولا سقى قبر (عمران بن حطان)

لقوله في شقي ظلّ مجترما ... ونال ما ناله ظلما وعدوانا

"يا ضربة من تقي ما أراد بها ... الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا"

بل ضربة من غويّ، أورثته لظى ... مخلدا قد أتى الرحمن غضبانا

كأنه لم يرد قصدا بضربته ... الا ليصلى عذاب الخلد نيرانا

وهذا الجزء المهم من القصيدة أبرز موقف (ابن حماد) الذي دعا بالشر على القاتل ومادحه، وبالوعيد الأسوأ على (ابن ملجم) .

هنا قد يتساءل القارئ عن انتماء الشاعر المذهبي، وهو تساؤل ليس جديدًا بالنسبة للشاعر، فقد سبق تصنيفه شيعيا كما صنف خارجيا حسب الاجتهاد، وهي من الأمور التي تلغي بعضها بعضا في شعر (بكر بن حماد) الذي مدح (المعتصم) العباسي كما مدح الإمام (عليا بن أبي طالب) مثلما مدح أحد الولاة في الإمارة الإدريسية زيادة على مدحه أمير (تيهرت) الخارجي، فمع من يكون؟

الإجابة الصحيحة في نظري أنه مع قناعته، مع استقلالية فكرة، فهو ليس مذهبيًا يتشيع لهذا الجناح أو ذلك، هو شاعر مسلم يرى كل المسلمين اخوته، وتناحرهم يهدمهم كلهم، ويمكن لعدوهم، إذن هو ضد الظلم والبطش، ضد الصراع والتفتت، ذو حس إسلامي، وشعوره بدوره يجعله فوق كل صراع.

لذا فهو بقدر ما مدح (عليا) وهو يهجو (قاتله) ومادح القاتل، مدح أيضًا أبا حاتم أمير (تيهرت) سادس الأمراء الرستميين الذي واجه فتنة يبدو أن (بكر ابن حماد) لم يكن بعيدًا منها، فكتب له شعرا جمع بين المدح والاعتذار، بدا فيه مستعطفا يطلب الصفح ويثني على الأمير:

ومؤنسة لي بالعراق تركتها ... وغصن شبابي في الغصون نضير

فقالت كما قال النواسي (*) قبلها ... غريز علينا أن نراك تسير

فقلت جفاني يوسف بن محمد ... فطال علي الليل وهو قصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت