فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 127

من هنا لمعت شخصيته الشعرية في مستواها المعين، وغطت عما سواها من أعماله، خاصة في (القيروان) و (تيهرت) ، وقد عاد إلى (القيروان) أستاذًا بجامعها الأكبر فقصده الطلاب من أنحاء المغرب العربي والأندلس، خاصة أن الحدود لم تكن عائقًا بين أبناء الأمة العربية والإسلامية، بل كان العلماء والمثقفون فوق الحدود والأنظمة، فالخلافات والصراعات التي كانت قائمة في المشرق وفي المغرب العربي (المنقسم إلى ثلاث إمارات، رستمية، وإدريسية وأغلبية) لم تكن تحول دون التواصل، فكان (بكر بن حماد) مواطنا في (تيهرت) كما هو مواطن في (بغداد) ومواطن في (القيروان) .

ورغم أن (بكر ابن حماد) عرف شاعرًا فإن ما وصلنا من شعره قليل، خصوصًا في غياب ديوانه الذي تذكر بعض المراجع أنه عثر عليه في (فارس) الأمس (إيران) اليوم. وهذا القليل توزعته مصادر ومراجع مختلفة، وكانت هناك محاولة في سنة 1966م لجمع بعض شعره في كتيب صدر عن المطبعة العلوية بمستغانم تحت عنوان:"الدر الوقاد من شعر بكر بن حماد" (11) .

لكن المتوفر من شعره يعطي صورة تقريبية عن فكره واتجاهه ومستواه الفني والقضايا التي شغلته أو انفعل بها أو تفاعل معها سواء في المشرق أو في المغرب العربي.

سنكتفي هنا بجانبين اثنين في شعر (بكر بن حماد) الجانب السياسي الاجتماعي وجانب الزهد الذي طبع كثيرًا شعره.

من الجانب الأول يمكننا أن نذكر قصيدته في الرد على (عمران بن حطان) الخارجي الذي مدح (عبد الرحمن بن ملجم) الخارجي لإقدامه على قتل (علي بن أبي طالب) فأتت قصيدة (بكر بن حماد) لتنقض قصيدة (عمران بن حطّان) فقال (بكر بن حماد) :

قل لابن ملجم -والاقدار غالبة ... هدمت- ويلك- للإسلام أركانا

قتلت أفضل من يمشي على قدم ... وأول الناس إسلاما وإيمانا

وأعلم الناس بالقرآن ثم بما ... سن الرسول لنا شرعا وتبيانا

صهر النبي ومولاه وناصره ... أضحت مناقبه نورا وبرهانا

وكان منه على رغم الحسود له ... مكان هرون من موسى بن عمرانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت