فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 127

وقد بدأت الرحلة في طلب العلم في العالم الإسلامي ترتبط بالرحلة إلى الحج وكثيرهم الرّحّالون الذين جمعوا بين القصدين في الرحلة إلى الحج وطلب العلم.

وأول محطة في رحلة (بكر بن حماد) الطويلة كانت (القيروان) التي كانت إحدى العواصم الثقافية في العالم الإسلامي، فحضر فيها دروسًا عن بعض علمائها أمثال (سحنون بن سعيد التنوخي) و (عون بن يوسف الخزاعي) وقد كان حضور الدروس عادة لأيام أو أسابيع أو شهور أو سنوات يحضر الطالب الوانا من المعرفة على شيخ وأخرى على غيره، حريصًا في النهاية على اختبار معارفه وسماع رأي مشائخه فيه، مما عرف بالإجازات، كأن يقال اجاز فلان فلانا في كتاب كذا، أو فيما قرأه أو سمعه منه، مما يأخذ طابع التزكية التي تعني اليوم الشهادة العلمية.

لم تطل إقامة بكر بن حماد كثيرًا في القيروان، فإما أن طموحه كان أبعد أو أن مشائخه أو بعضهم حثه على مواصلة رحلته في عاصمة ثقافية أخرى، فاتجه إلى العراق، واستقبلته (بغداد) و (البصرة) طالبًا جادًا يهرع إلى تلقي العلم عن أقطابه يومئذ، ويحتك بأشهر الشعراء في العراق، متفاعلًا مع الجو وما يزجر به من نشاط، بما فيه من خلاف مذهبي، وصراع أدبي.

وهكذا درس (بكر بن حماد) على أمثال (مسدّد الأسدي البصري) و (العباس بن الفرح الترياشي) و (أبي الحسن البصري) وغيرهم، كما التقى أشهر شعراء العراق يومئذ، منهم: أبو تمام (حبيب بن أوس) والشاعر الأديب (علي بن الجهم بن بدر) و (دعبل الخزاعي) وغيرهم.

وقد قاده المحيط الشعري إلى بلاط الخليفة المعتصم بالله، فمدحه بشعره كما كان يفعل الشعراء الذين تبرز شهرتهم.

هذا يعني أن (بكر بن حماد) قد دخل بشعره معمعة الصراع في كواليس البلاط في بغداد، وهو إن لم يكن وصل إلى مستوى المتبارين في الفوز برضى الخليفة والفوز المطرد بجوائزه وعطائه فقد سجل حضوره الشعري في الساحة الأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت