201-223هـ) وخامس الأمراء الأغالبة حفيد إبراهيم بن الأغلب (محمد أبي عقال) في الفترة (226-242هـ) وغيرهما من الأمراء وسواهم.
وهذه نماذج فقط، عجلى لملامح أولية تعطي صورة تقريبية عما بدأ يعتمل في المحيط الثقافي بالعواصم المغربية الثلاث من نشاط فكري وأدبي، أنجزته هذه العواصم أو بدأت تنجزه منذ نشأتها لتأصيل بداية أدبية مغربية، فكانت البلاطات في الإمارات ذات دور في هذه البداية الثانية، وتأصيل التجربة المغربية بمناخها وأجوائها ضمن المحيط الحضاري العربي الإسلامي. في هذه البيئة الجديدة، إذن تأتي الفترة الثانية من نشأة الأدب المغربي في العواصم الثلاث التي أنجبت رجال فكر وثقافة وعلم وأدب، فمثلما أنجبت (القيروان) و (القرويون) نخبة من العلماء والأدباء في هذه الفترة أنجبت (تيهرت) نخبة أخرى، منهم (أبو الفضل أحمد بن القاسم البزاز) والشيخ أبو سهل الذي قيل عنه، إنه كان يجيد البربرية ومن أكبر المؤلفين بها، إضافة إلى إجادته العربية، و (ابن الصغير) صاحب كتاب (تاريخ الرستميين) (10) .
غير أن الشخصية البارزة في الشعر التي يمكننا القول: إنها تمثل هذه الفترة من نشأة الأدب المغربي عن جدارة واستحقاق مغربيًا بصفة عامة لا قطريًا، فهي شخصية (بكر بن حماد) الذي عاش بين (200-295هـ) لا لغزارة انتاجه وتنوعه نسبيًا فحسب، بل بطبيعة علاقاته المغربية في الإمارات الثلاث كلها على مستوى (البلاطات) وكذا صلاته بالشرق العربي، وبرؤاه العربية والإسلامية العامة، فوق كل تحيز إلا ما يراه حقًا ينبغي أن يتبع ويدعم ويناصر، فكان أشهر شعراء الفترة في المغرب العربي ممن تركوا أثرًا واضحًا في الحياة الثقافية والأدبية.