فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 127

وإن اختلفت الأنظمة السياسية بين هذه الإمارات المغربية واختلفت المكانة الاقتصادية والدور الاستراتيجي من إمارة إلى أخرى فإن الحياة تبقى واحدة، مع اختلاف محدود في الدور الذي قامت به المراكز الثقافية في هذه الإمارات بخاصة جامع (القيروان) في عاصمة الأغالبة، مع القرويين بفاس، وكلاهما قد قام بدور تاريخي هام في الحياة الثقافية لأقطار المغرب العربي الإسلامي، بالإضافة إلى دور (تيهرت) الجيد بالمغرب الأوسط.

يقول (عبد الله كنون) عن القرويين أنه كان مصدر الإشعاع بفاس"يعد أقدم جامعة علمية في العالم الإسلامي، قد أسس في هذا العصر على عهد الدولة الادريسية.. في سنة 245هـ وكانت التي بنته سيدة فاضلة مهاجرة من القيروان تسمى أم البنين الفهرية. ولما كانت المساجد في المجتمع الإسلامي تؤدي مهمتين: مهمة دينية ومهمة ثقافية إذ تلقى في أروقتها دروس في مختلف العلوم والفنون فإننا نعتقد أن جامع (القرويين) منذ إنشائه كان مركزًا للدراسات الدينية والأدبية التي لم تنقطع منه أبدًا، وأن تأسيسه كان مبدأ الارتكاز للحياة الفكرية في المغرب" (8) الأقصى، أما جامع (القيروان) الذي رأى فيه (بروكلمان) رمز قوة وغنى فإن البناء جملة فيه يعود إلى عهد زيادة الله الأول الأغلبي الذي حكم في الفترة (201-223هـ) أما ما بناه الفاتح الأول (عقبة بن نافع) "لم يبق منه غير المحراب القائم اليوم وراء المحراب الحالي".

بينما يصف (مبارك الميلي) العاصمة الرستمية (تيهرت) بمساجدها وحلقاتها بأنها:"أصبحت.. معدن العلم والأدب ومحط رجال الطلبة حتى قال فيها أبو عبد الله البنّا (يفضلونها على دمشق وأخطأوا وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا) ولست أشك في أنها دونهما، ولكن حضورها في الذهن بحضورهما يكفي دليلا على تقدمها ورقيها" (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت