فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 127

ففي ظروف التصدع السياسي الإسلامي إذن الذي أصاب الخلافة الإسلامية في الصميم بعد انقضاض الأمويين أولا وافتكاك العباسيين ثانيًا برزت الإمارات المغربية فكانت الأولى الإمارة الرستمية (144-296هـ) التي أسسها (عبد الرحمن بن رستم) والثانية الادريسية (162-375هـ) وقد أسسها (إدريس بن عبد الله العلوي) أما الإمارة الثالثة فهي الإمارة الأغلبية (184-296هـ) الأقوى في منطقة المغرب العربي الإسلامي، تأسست مستقلة -سلميًا- عن الدولة العباسية على يد (إبراهيم بن الأغلب) الذي كان واليًا على (طبنة) شرق (الحضنة) ثم تولى القيروان (184هـ) حيث أقرّه العباسيون عليها تابعة لهم اسما مستقلة فعلا بالتدريج، وهي بذلك أكثر اتساعًا أيضًا بامتدادها حتى (طرابلس) واتجاهها إلى فتح (صقلية) حيث بدأ ذلك في عهد (زيادة الله) الثالث، يقول المستشرق الألماني (كارل بروكلمان) :"وفي الحق أن سنوات السلام الثلاث والسبعين التي قدر للعرب أن ينعموا بها في صقلية منذ ذلك الحين كانت كافية لنشر حضارتهم والتمكين لها في ربوع الجزيرة إلى درجة بعيدة، حملت النورمانديين الذين قضوا على الحكم العربي سنة 1060 في عهد الكونت رجار على أن يأخذوا عن العرب نظامهم الإداري ويقتبسوا العناصر الأساسية للثقافة الإسلامية في حياتهم الفكرية وفي فنهم أيضًا" (6) وهذا بعدما أكد (بروكلمان) في كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية) ما تتميز به الدولة الأغلبية حين قال:"والحق أن الغنى والقوة اللذين تما للأغالبة بسبب من الموقع الممتاز الذي تتمتع به أراضيهم ببقاعها الداخلية الخصبة ومرافئها المسيطرة على تجارة البحر الأبيض المتوسط لا يزالان حتى اليوم يتجليان في جامع عاصمتهم القيروان الذي يعتبر من أفخم المنشآت الدينية في الإسلام" (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت