ويرى المتشككون في نسبة هذه الخطبة لطارق: أنه لم يكن في مقدوره وهو (البربري) أن يلقي خطبة بهذا المستوى لعامل اللغة بالدرجة الأولى من دون شك، وهو الرأي الذي يسهو عن كثير من الحقائق في العلاقة بنسب (طارق) وبيئته التي نشأ فيها، رغم التضارب بين الآراء في نسبه الذي يعود به البعض حتى إلى (فارس) فيعتبرونه (همذانيًا) ويكتفي (ابن خلدون) بأنه (ليثي) من موالي قبيلة (ليث) بينما الواضح أنه مغربي (بربري) من قبيلة (زناتة) كما يذكر ذلك (الشريف الادريسي) نفسه، وهي من القبائل الكبرى في افريقيا أو شمال افريقيا.. ولم يكن (طارق) -المتوفي سنة 101 هـ- 719م- حديث عهد بالإسلام والعربية، حتى يكون ذلك مصدر شك في نسبة الخطبة إليه، فقد أسلم أبوه قبله، بل يذكر البعض جدّه، وهذا واضح حتى من خلال الاسم واللقب.
لذا فإن أباه على الأقل اعتنق الإسلام، واتخذ له اسمًا عربيًا وصار مجاهدًا في صفوف المسلمين، في ذلك الجو نشأ (طارق) وشب مع الإسلام مؤمنًا مجاهدًا، حتى تولى منطقة (برقة) كما تشير بعض المصادر كابن الحكم في (فتوح مصر) (1) وهي التي فتحها قبل (عمرو بن العاص) سنة (22 هجرية) بعد الفتح في (مصر) بنحو عامين (2) كما يؤكد (عبد الله عنان) .
في مسيرة الفتح هذه كان (طارق) من دون شك يتنفس مناخ الإسلام ويتعلم اللغة العربية ذات الصلة الحميمة بلغته الأولى (البربرية) ثم قبل هذا وبعده حتى على فرض الاختلاف العرقي فإن الإسلام وحد المشاعر والآمال بين أبناء المغرب العربي من الذين حملوا لواءه فاتحين والذين اعتنقوه من أبناء المنطقة ونهضوا ينشرونه، فعبر العلاقات في وجوه الحياة المختلفة في المناخ الإسلامي، بما فيها من زواج وعادات وتقاليد نهض مجتمع متجدد متطور أمه (الجزائر) أو المغرب عمومًا وأبوه الإسلام، كما يقول ابن باديس (فتبربر العرب وتعرب البربر) كما يقول كاتب جزائري في التاريخ أيضًا (3) .