فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 127

هنا يمكن أن نتوقف قليلًا عند هذه الشخصية المغربية لما تمثله من جوانب مختلفة من بينها الجانب التاريخي والأدبي بشكل أخص، فهي مؤشر فاصل في الموقف الذي صار لصالح الإسلام من أبناء المنطقة تشعبًا به وحبًا فيه، وإخلاصًا في الدفاع عنه، ثم تعبيرًا عن ذلك بلغة عربية راقية كما تجلى في خطبته الذائعة الصيت التي ضج بها فؤاده، فتموّجت كلماتها بلغة صافية بليغة على لسانه وهو يعلن في جيشه"البحر وراءكم والعدو أمامكم"فكان الانتصار في المعركة كما هو معروف (92 للهجرة) .

يعنينا في الموقف هنا هذه الخطبة الأدبية الرفيعة التي أنتجها قائد من (المغرب) أي من المنطقة التي أطلق على أبنائها اسم (البربر) وقد جاءت بلغة عربية صافية، بل إن مستواها الفكري واللغوي والبلاغي جعلها موضع شك في أن تكون لطارق (البربري) الذي بذر بهذه (الخطبة) ونص آخر أول بذرة لنشأة أدب مغربي، في فترة يتكهن البعض بأنها نشأة مشرقية على أيدي رجال فقهاء صحبوا الفاتحين:أئمة ووعاظا، وهو ما لا يصح أن يدرج في الأدب بعامة، ولا في الأدب المغربي، هذا إن توفرت فعلًا هذه النصوص الدينية الوعظية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت