غير أن القرن الأول بشكل خاص يبقى فترة الفتح، كما يبقى فترة صراع مبكر على السلطة، فترة فتح لدحر الوجود البيزنطي أولًا، ثم فترة معارك بين الولاة والأمراء المحليين من (البربر) أمثال (كسيلة) و (الكاهنة) ثانيًا، مثلما كان عصر صراع وتنافس على السلطة بين الولاة أنفسهم، مما كانت له انعكاسات سلبية خطيرة في مسيرة الفتح وعلى الرجال أنفسهم، وفي العلاقة بين القائد المسلم والمواطنين، كما حدث بين (عقبة بن نافع) و (أبي المهاجر دينار) الذي عينه والي مصر (مسلمة بن مخلد) على (افريقيا) سنة خمس وخمسين، فخرب القيروان التي بناها (عقبة) سنة خمسين وأسس أخرى، ومضى في الفتح حتى هزم (كسيلة) الذي أسلم على يده، غير أن (عقبة) الذي عينه (يزيد بن معاوية) بعد توليه الخلافة انتقم من (أبي المهاجر) وأساء لحليفه (كسيله) مما جعل الثمن باهظًا على المستوى الشخصي لعقبة وفي حركة الفتح في المنطقة، ثم على مستوى الثقة بين المسؤول والرعية.
هذا زيادة على كون المرحلة لم تخل من تذبذب في الموقف من الدين والسلطة والمناخ الجديد إضافة إلى أن المغرب كان في مرحلة تعرف على الدين والأخذ بتعلم العربية، هذا التعلم الذي لم تكن لتبرز نتائجه إلا في فترة متأخرة، خاصة حين أدرك الإنسان (المغربي) نوعية المناخ الذي بدأت تحدثه العقيدة الجديدة التي بات فيها المواطن إنسانًا له كرامته وليس عبدًا ذليلًا في خدمة الاحتلال الغربي المندحر أمام المدّ الإسلامي.
وقد برز في هذه الفترة من حركة الفتح الإسلامي أبطال من أبناء المنطقة أنفسهم لنشر كلمة الإسلام، فكان (طارق بن زياد) الرجل الذي جسّد التحوّل من مرحلة الشك والتردد إلى مرحلة أخرى حاسمة من الإيمان واليقين والعمل، صار فيها الإنسان المغربي صاحب القضية لنشر الإسلام واللغة العربية.