فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 127

ولكل فترة من هاتين طبيعتها من الناحية التاريخية والمادة الأدبية، لكنّهما معا عكسا حسا مغربيا في مجاله الحضاري الجديد (العربي- الإسلامي) تجسدت فيهما البذور الأولى لتوطين الكلمة الأدبية: حدثًا ومناخًا سياسيًا ونفسيًا واجتماعيًا وأدبيًا أولًا وأخيرًا. ولتكن أول وقفة لنا عند الفترة الأولى، فترة الفتح مع نهاية القرن الأول الهجري، فتنبغي الإشارة هنا إلى أن الفتح الإسلامي كان توثيقًا لما وهن أو انفصل عبر التاريخ بين أبناء الأمة الواحدة، وكان هذه المرة بواسطة العقيدة الجديدة بعمقها الإنساني والحضاري حين تذوب في الإسلام كلّ النعرات الاقليمية والعرقية، ويبرز الانتماء الواحد لأمة الإسلام بفضل الدين التوحيدي الذي مقياسه التقوى. وجد هذا دعمه في جانب آخر بالشمال الافريقي هو صلة النسب بين الذين حملوا لواء الإسلام من الفاتحين وبين أبناء المنطقة ومن دون أن ندخل في مناقشات لم تعد تفضي إلى شيء حول عروبة (مازيغ) أو الأصل العربي للإنسان البربري والاتجاه الاستعماري الغربي الذي يرفض هذا الانتماء: يمكن القول: إن الإسلام تكفلٍ بصهر أبناء الوطن الواحد في هم مشترك فصار في النهاية الانتماء حضاريًا واحدًا، وهو الانتماء الذي لم يلبث معه ابن الشمال الافريقي حتى حمل لواء الفتح لنشر الإسلام، كما غدا بعد ذلك عالمًا ضليعًا في آداب اللغة العربية، حجة فيها، مؤلفًا في اللغة والنحو، كما غدا أمامها عالمًا في أصول الفقه الإسلامي، ومجتهدًا في أمهات المسائل باللغة العربية، وهو موضوع آخر لا يعنينا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت