تحدّث الكاتب عن قضاء خمسة أيام في (_مكة) مجاورًا الحرم لا يكاد يخرج إلا للضرورة إشباعًا لرغبة دينية، كما تحدّث عن ثلاثة أيام قضاها في (المدينة) سعيدًا فيها، فوصف غبطته بالفرصة وسروره بتحقيق"أمل عريض"كما عبّر عن ذلك وهو ينزل في مطار (المدينة) قائلًا أيضًا:"لم أكد أصدّق أنني أسير على تراب المدينة وانظر إلى جبالها ونخيلها وعمرانها عندما كانت السيارة التي أقلّتنا من المطار تقطع الطريق إلى فندق (الرحاب) الذي وضعنا فيه رحالنا والذي كان معدًّا لإقامتنا والذي لا يفصله عن الحرم النبوي سوى الطريق. وبعد أن اغتسلنا وغيرنا ملابسنا توجّهنا فورًا إلى الحرم فأدّينا حقّ المسجد وحقّ قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا أستطيع في هذه العجالة أن أصف المشاعر التي غمرتني وأنا أشاهد المسجد من بعيد ثم وأنا داخله من قريب، وكذلك عندما كنت أقف عند الضريح الطاهر" (20) ضريح محمد رسول الله (ص) .
وخلال هذه الأيام الثلاثة مضى الكاتب يشبع أيضًا فضوله في معرفة المساجد والمكتبات ومواقع الغزوات بحسّ المؤرخ، ولكن أيضًا بحسّ مسلم متديّن عملي استحوذت على مشاعره ظلال المكان الروحية بتاريخه الحافل ابّان انتشار الرسالة المحمّدية وأثرها في النفوس عبر القرون والأجيال.
وقد بدا تأثر الكاتب واضحًا تجاه البقاع المقدسة، وقد ارتفعت درجة التأثر تلك والرجل يقترب من الحرم النبوي حتى بدا في نفسه ميل ما... إلى أن يقيم... حيث راحة النفس وطمأنينة الروح، وطهر الحياة.