فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 127

ثم يعود الكاتب إلى الحديث عن الرجوع إلى (مكة) لطواف الوداع، وزيارة بعض المواقع والمعالم، والانتقال إلى (المدينة) المنوّرة، حيث تتألق روحه من جديد، ويغمره إحساس بالطمأنينة والرضى"ما أروع أن تصافحنا الذكريات تترى فوق أديم شهد نبراسًا للهدى أضاء على أربعة عشر قرنًا من التاريخ، وما أجلّ أن تدور عجلة الزمن فتقصر المسافات وتدنو البعاد، وتسهل الأوعار، فتتحققٌّ الأماني سراعًا بين عشية وضحاها، فيبلغ أسارى حب محمد (ص) ما أرادوا وما ظلّوا منذ المهد يحنّون إلى رؤية معالمه ومغانيه في أمد وجيز جدًا جدًا، هي ساعة من زمن مرت كخيال في أجواء الحجاز، نقلتنا من (جدة) إلى (المدينة) وكأنها صدى لأشواقنا، وكأنها قوّة دفاعية لتحقيق أمانينا بسرعة البرق ما لم يحلم به أوالينا" (10) .

هكذا صاغ (الغسيري) الحديث عن حجّه بأسلوب أدبي جيد في ظلال دينية موشّاة بتوق صوفي خاص، انطلق بركوب (الطائرة) ونزولها أيضًا، سواء في (جدة) أو في (المدينة) بعد ذلك، كما صحبه في كلّ المواقع وانفعل به في مختلف المواقف، فجاشت نفسه بهذه الأحاسيس التوّاقة إلى صفاء روحي في علاقة الإنسان بخالقه، في موطن حضارة إنسانية زاهرة، نهضت بانتصار الرسالة السماوية التي بعث بها محمد (ص) فكادت تجعل من العالم رقعة إسلامية واحدة يسودها العدل والإخاء والحب والأمن والسّلام بين البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت