كما يسجّل الكاتب أحاسيسه ومشاعره على أثر السعي بين (الصفا) و (المروة) مع الشيخ (محمد البشير الإبراهيمي) في الثامن من ذي الحجة معربًا عن الصلة التي تدقّ بين الإنسان في هذا الموقف وخالقه، يرجوه مغفرة وثوابا، فيصف لنا في ذلك أيضًا حال (الإبراهيمي) في إحدى هذه اللحظات قائلًا:"رأيت لأول مرة صاحب الفضيلة الشيخ البشير الإبراهيمي تحت نوع من التأثر العميق وهيجان الشجون وتأثير نور الإيمان على روحه الطاهرة يتحوّل إلى طفل صغير يبكي ويغمغم.... وكأنه وهو يستعرض حاضر العالم الإسلامي قلق غير راض بما يراه عليه من الذلّ والهوان، فتتولّى العبرات المترجمة خلجات نفسه" (8) كما يتحدث عن النزول في (عرفات) يوم (9 ذي الحجة) مسجّلًا بعض الملاحظات على الحجاج، كما يتحدث عن (المزدلفة) و (منى) في (العاشر ذي الحجة) حيث"أدركنا العيد، وللعيد في منى روعة أخرى، وإنّ فيه لذكرى، وإن فيه لشجونا، وإن فيه لعبرة لأولى الأبصار"فتبرز في ذلك العبرة في قصة (إبراهيم) وولده (إسماعيل) عليهما السلام رمزًا للفداء والتضحية، وحربًا"على النفس وأثرتها وأنانيتها وكبريائها" (9) ليتخذ الكاتب من ذلك مناسبة للشرح والتعليق بحسّ ديني تخفق به كلمات الكاتب ومشاعره متأثرًا بالجوّ الديني العام.