بالإضافة إلى كلّ من (الطهطاوي) و (خير الدين) يمكن أن نذكر أيضًا بشكل خاص اسمي (أحمد فارس الشدياق) (57) و (فرانسيس مراش) (58) وقد التقى موقف (الطهطاوي) و (خير الدين) في رفض الأخذ من الغرب ما يتعارض والإسلام، فبقيت الوطنية لديهما"ممزوجة بالدين، فيما أضحت في ذهن الشدياق ومراش علمانية" (59) تكفي عند (الشدياق) الوحدة جنسًا وأرضًا ولغة لوطنية المرء، ونصرانية (مراش) من هذا المنظور لا تقلل من عروبته ووطنيته عن المسلم"ممّا يبيّن أن العروبة في نظره رابطة سياسية لا دينية" (60) .
ثم يزداد مجال الرحلة اتساعًا، كما يتعدد الرحالون في الشرق العربي، وفي مغربه خاصة بعد الاحتلال الفرنسي، سنة 1881 في (تونس) (61) و (الجزائر) سنة 1830 التي تبرز أمامنا فيها أعمال معينة في هذه الفترة.
تتقدّمها رحلة الأغواطي (الحاج ابن الدين الأغواطي) (62) التي وصف فيها مناطق من الشمال الإفريقي والسودان والحجاز استجابة لرغبة خاصة من (ويليام هودسون) مساعد القنصل الأمريكي في الجزائر (63) (ويليام شيلر) ولا شك أن نية (هودسون) تدخل ضمن النشاط الغربي بوجهيه الاستعماري والاستشراقي، وقد التمس طريقه إلى إحدى غاياته عبر (ابن الدين) الذي كتب رحلته بالعربية (64) ليتولّى ترجمتها إلى الإنكليزية (هودسون) نفسه الذي يقول"لقد أعددت ترجمة لرحلة قصيرة في شمال إفريقيا قام بها الحاج ابن الدين الأغواطي، وهذه الرحلة كتبها صاحبها بطلب مني، وقد دفعت له الثمن."
إنني أعتقد أن الرحلة تحتوي على معلومات تهمّ جغرافية إقليمية بحيث قد تكون مفيدة للرحّالة في المستقبل. إن معظم المدن والشعوب التي تحدث عنها ابن الدين غير معروفة معرفة جيدة، بل إن بعضها لم يشر إليه أي رحالة أو جغرافية أوروبي من قبل، حتى ليون الإفريقي نفسه لم يذكرها" (65) ."