ولعل أول ميزة لهذه الرحلة أنها تصف أماكن في مجال عربي- إسلامي لإشباع فضول لدى غربي وحاجته إلى المعلومات الجغرافية والتاريخية والاجتماعية واللغوية، وهي هنا تختلف عن الموجة العامة التي اتخذت وجهتها أوروبا في هذه الفترة لوصف إنجازات الحضارة الغربية وهو ما انصبّ الحديث عنه في رحلات كثيرة مختلفة عبر أنحاء الوطن العربي كلّه مشرقًا ومغربًا، فتعددّ الرحّالة واختلفت اهتماماتهم، كما كثرت الرحلات وتنّوعت أغراضها وأشكالها، كما تباينت مستوياتها: الفكرية واللغوية والفنية، وهذا موضوع آخر أمسى الاهتمام به ضروريا في كلّ قطر عربي، للانطلاق من النتائج نحو سمات مشتركة أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
خاتمة:
ومهما يكن من شيء، فإنّ في تتبعنا الخطوط الكبرى لمسار الكتابة في الرحلة العربية خلال عشرة قرون كنصّ مكتوب ابتداء القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) حتى مطلع القرن الرابع عشر الهجري (العشرين الميلادي) برزت أمامنا نتائج مختلفة، منها خصوصًا ما يلي:
أولًا ...: الاهتمام المبكّر بهذا الفن الأدبي الجديد في النثر العربي الذي لم يلبث حتى بات تقليدًا جيدًا محبّبا، في حضارتنا الإسلامية، فأبدع فيه كثيرون عشرات المجلدات، أنجزت عنها دراسات عديدة مختلفة بأقلام مستشرقين وعرب ومسلمين، كما ترجمت رحلات عديدة من هذه المجلدات إلى لغات مختلفة، في مقدمتها (الإنكليزية) و (الفرنسية) و (الألمانية) و (الإيطالية) ومن أهم ما ترجم رحلتا: (ابن بطوطة) و (ليون الإفريقي) () .