الصفحة 8 من 966

وأسقطه، فلا تبالوا بردود أبي الحسن، فخصم الشيخ ربيع مهزوم قطعًا، ثم مَثَّلَ بعدد من الناس، من بينهم من هو من كبار العلماء!!

فهل السكوت يعطل أو يقلل شر هؤلاء، أم يزدادون به تلبيسًا على أتباعهم المفتونين بهم؟! فلما يسر الله ـ - عز وجل - ـ بردود طلاب العلم عليهم؛ نظر بعض الغلاة إلى بعض، وأعينهم تدور كالذي يُغشى عليه من الموت، وشَرِقُوا بريقهم، وكفانا الله كثيرًا من مؤنتهم، فلله الحمد والمنة.

3 ـ لقد لبَّس هؤلاء على طلبة الحق في كل مكان، والقلوب ضعيفة، والشبهات خطافة، كما قال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ"فلابد من السعي فيما يُثَبِّت الله به القلوب، ويُذهب به الكرب عن طلبة العلم، وأنصار الهدى، وهذا إذا كان في حدود الضوابط الشرعية؛ فهو جهاد في سبيل الله تعالى."

4 ـ إنَّ سَدَّ الباب أمام شماتة الأعداء، وذلك بترك مرجل الغلاة يفور بتضليل الشباب، وتمزيق الأمة؛ مقصد غير شرعي، وماذا ينفعنا أن يحسن الناس بنا الظن، ورياح الفرقة والضلال تهب على صفوفنا، ونحن قادرون على إنقاذ ما أمكن، فنترك الأمر على ما هو عليه؛ لنفرّ من شماتة الأعداء؟!!

إن هذه العاطفة القائمة على اللفلفة: لا تُربي أحدًا؛ لأنها مخالفة لمنهج السلف: فهل غاب عنا موقف علي ـ - رضي الله عنه - ـ ممن خالفه، وشذ عنه من الصف؟ وكذا موقف الأئمة ممن أحدث في الدين؟! وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ من متعصبة المذاهب؟! والمخالفون اليوم ـ وإن كانوا من أهل السنة بأعيانهم، لا بطريقتهم!! ـ إلا أنهم سلكوا مسلك أهل البدع في تمزيق الصفوف بسبب مسائل اجتهادية، مع أن الحق ـ في أكثر الأحوال ـ معنا، وليس معهم، كما أنهم امتحنوا الناس بمقالات خفية محدثة، وبقادتهم، وبأشخاص مغمورين، فمن وافقهم على مدحهم أو ذمهم؛ رفعوه، ومن خالفهم؛ رموه بالمروق من السنة، وسعوا في هجره، والافتراء عليه بما لم يَدُرْ بِخَلَدِهِ، كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ مفصلًا!!

ولقد حذر السلف من مقالة حماد بن أبي سليمان وذر بن عبد الله المرهبي ـ على علمهما ـ عندما تكلما بالإرجاء، وحذروا من مقالة يعقوب بن شيبة وداود بن علي ـ على علمهما ـ عندما تكلما بالوقف في القرآن، ولم يقل أحد: إن هذا يؤدي إلى شماتة الأعداء، مع أنه لم يبلغنا أن هؤلاء فعلوا ما فعله الشيخ ربيع وحزبه من إثارة الفتن في الصف السلفي، وهجر مخالفهم، وهجر من لم يهجره، وهجر من لم يهجر من لم يهجره، وتبديع من لم يبدّع مخالفهم، وتبديع من لم يبدع من لم يبدع من بدعوه، بل التبديع بمجرد من توقف في تبديعه ... إلخ ما سيأتي في هذا الكتاب ـ إن شاء الله تعالى ـ.

إن الرد على المخالف ـ مع مراعاة الضوابط العلمية، والحال والمآل ـ من منهج أهل السنة والجماعة، ولما سلكت هذا المسلك؛ كسر الله ـ من فضله وجوده ـ شوكة هذا الفكر، وأسأل الله أن يزيل ما بقي منه.

فإذا سلكنا هذا المسلك؛ فلا يهمنا رضي أو سخط الأعداء، فإنهم لا يزالون ساخطين، والله ـ - عز وجل - ـ يقول: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء} وصدق من قال:

الله يعلم أنا لا نحبكم ولا نلومكم إن لم تحبونا

5 ـ ومما يؤسف له: أن بعض هؤلاء العاطفيين، إذا طعن فيهم أحد؛ كالوا له الصاع صاعين، ولم يقفوا عند الضوابط التي وفقني الله ـ - عز وجل - ـ إلى مراعاتها!! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

(تنبيه) في ردي على الشيخ ربيع سلكت ـ في الغالب ـ طريقة نقل كلامه بلفظه من كتاب، أو شريط، حتى وإن كان فيه لحن، وباللغة العامية، دون تقويم لذلك ـ في الجملة ـ مع أنه كان يقرأ كلامي، ويفهم منه ما أراد، ثم يُقَوِّلُني ما لم أقل، ثم يتخذ له خصمًا غير موجود، وينسب إليه عقائد ومقالات لم تَدُرْ بِخَلَدِهِ، ولا يحتملها كلامه، ثم ينبري للرد على ذلك دون نقل لكلامي!!! وقد خالف بذلك طريقة العقلاء ـ فضلًا عن العلماء ـ وقد بينت ذلك كله في مواضعه، ولله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت