3 ـ لقد أنكرْتُ طريقة الشيخ ربيع منذ عدة سنوات في كتابي"السراج الوهاج"الذي كتبته في 1418هـ، وقد طُبِعَ الكتاب ثلاث طبعات قبل ظهور اختلافي مع الشيخ ربيع، ولقد صرح الشيخ ربيع ـ نفسه ـ في رده عليّ في كتابه:"انتقاد عقدي ومنهجي على السراج الوهاج"وغيره، فقال:"إنني عندما راجعت الكتاب ـ يعني السراج الوهاج ـ علمت أنه يقصدني بذلك"ـ يعني تحذيري من عدة صور من الغلو الواقع فيه ـ.
وقال أيضًا:"وقد كنت مستيقنًا بلاءه منذ 1416هـ". أهـ.
وذلك لما يجد مني من كثرة المناقشة والإنكار عليه فيما خالف فيه المنهج السلفي.
فالشيخ ربيع ـ نفسه ـ يصرح بإختلافي معه منذ سنوات، لكن صاحب هذه الشبهة لا يدري بشيء من ذلك، أو يدري لكنه واقع في غلو آخر، وفي طرف مقابل لربيع وحزبه!! ومن هنا فلا يرضى إلا عمن وافقه حذو القذة بالقذة!! ومعاذ الله أن أهدم غلوًا، وأشيد مثله أو أشد!!
نعم، لم يظهر إنكاري على الشيخ ربيع من أول الأمر؛ لأنني كنت أسعى إلى الإصلاح والتقويم مع جمع الكلمة ما أمكن، فلما رأيت القوم لا يرضون إلا بالتورط معهم في غلوهم، وأشاعوا باطلهم وافتراءهم، وأظهروا ما في ضمائرهم؛ كان لزامًا علي أن أعلن نقض باطلهم بالأدلة الشرعية، والآثار السلفية، وقد كان ـ فلله الحمد والمنة ـ.
وأيضًا: فليس كل ما عليه الشيخ ربيع أُنْكِرُه، إنما أنكر عليه ما خالف فيه منهج السلف وكبار الأئمة، وإلا فالحق الذي معه ضالتنا جميعًا ـ وإن تخلى عنه الشيخ ربيع، أو حمله غلوه إلى جفاء من صنف جديد ـ فليس لنا أن نتخلى عنه، ونسأل الله الثبات على الهدى، فليس لصاحب هذه الشبهة حق فيما يقول، ولو سلمنا بصحة ما قال، وتغافل بعض الناس عن إقرار الشيخ ربيع بمخالفتي إياه، أو تجاهل كتبي المنشورة في الرد على ربيع حزبه؛ فبقي الوجه الأخير، وهو:
4 ـ العبرة بما ذكرتُ من أدلة، ونية الكاتب بينه وبين ربه، فطالب الحق ينظر للأدلة، لا أنه يشق عن الصدور، ويتهجم على الغيب بالظن والتخمين، والموعد الله ـ - عز وجل - ـ، والأجر عليه لا على أحد غيره.
الشبهة الثانية: هناك من يقول: إن الكلام في الشيخ ربيع ـ وإن كنت محقًّا ـ يسقط مكانته، وهو رجل له آثار عظيمة في نصرة السنة، ثم إن المخالفين يشمتون في الدعوة بذلك.
والجواب من وجوه:
1 ـ الشيخ ربيع وإن كانت له بعض الجهود النافعة في بعض الجوانب؛ إلا أن شره قد زاد وطار في العالم ـ منذ وقت ـ، فأصبح له أتباع على قواعده المنحرفة، وأسلوبه الشنيع، وفهمه الضَّار، وتفرقت الدعوة بسبب هذا وغيره من الأمور التي عرف به هو وأتباعه، فمن كان كذلك؛ لا يُسكت عنه، بل لابد من نصحه، وطلب التحاكم معه إلى لجنة علمية في النِّزاع، أو المناظرة في مسائل الخلاف، وقد سعيت في هذا كله، وتوسط بعض العلماء الأفاضل في ذلك؛ فلم يُجْدِ ذلك شيئًا، فكان لابد من الرد العلمي، وقد كان ـ ولله الحمد والمنة ـ فإن سقط الشيخ ربيع؛ فبذنوبه، وانحرافه، وظلمه، وبغيه، وليس مقصودي إلا بيان الحق، والنصح للخلق، ووضْع الرجل في منزلته فقط، لكن حاله السابق؛ هو الذي أورثه المهالك، والظلم ظلمات {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} وصدق من قال:
قضى الله أن البغي يصرع أهله وأن على الباغي تدور الدوائر
2 ـ السكوت عن قواعد وأسلوب وسلوك هذا الحزب؛ لا يخفف الشر، بل يزدادون بالسكوت شموخًا، وفي الدعوة تمزيقًا، مفتخرين بأن الحق معهم، مُدَّعين أنهم لو كانوا على باطل؛ لرد عليهم مخالفوهم، حتى كان بعض أذناب الشيخ ربيع يقول في بداية ظهور خلافي مع الشيخ ربيع:"الشيخ ربيع ما رد على أحد إلا أحرقه"