الصفحة 61 من 966

متفقين على أن الإمام أحمد يحكم بالكفر قولًا واحدًا، والله أعلم.

وفي (3/ 1016) قال شيخ الإسلام: وقال القاضي أبو يعلى:"الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلاًّ لذلك؛ كفر، وإن لم يكن مستحلًا؛ فسق، ولم يكفر، سواء كفَّرهم، أو طعن في دينهم، مع إسلامهم».اهـ. وقوله: «وطعن في دينهم مع إسلامهم» إشارة إلى الفسق، فتأمل هذا التفصيل فيمن سب الصحابة، ولم يفرق بين من سب واحدًا أو أكثر، بل ذكر ابن أبي يعلى التفصيل فيمن كفرهم، وإن كان الصحيح عندي: تكفير من كفَّرهم أو فسَّقهم، لما يترتب على ذلك مِنْ رَدِّ الدين بالكلية، فإن التزم ذلك؛ فلا شك في كفره، ولا في كُفْرِ من لم يكِّفره، وشيخ الإسلام كفَّر من التزم هذا، لا أنه كَفَّرهذا الرافضي بمجرد قوله، وذلك لقول شيخ الإسلام: «فإن مضمون هذه المقالة ... » ، والتكفير للمعين بلازم القول باطل، كيف ولازم القول ليس بقول، كما هو مشهور عند العلماء."

وقد استدل بعضهم على ذلك بما ذكر صاحب «المغني» في (10/ 49 - 50) : «الاختلافُ في تكفير الخوارج الذين يكفرون عثمان وعليًّا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة ... » . اهـ. وبما ذكر الذهبي في «النبلاء» (3/ 128) ترجمة معاوية - رضي الله عنه: «أن الخوارج كفَّروا الفريقين، يعني جند علي ومعاوية -رضي الله عنهما-.اهـ. إلا أن هذا - وإن كان فيه تكفير لكثير من الصحابة، فليس تكفيرًا لأكثرهم -فضلًا عن جميعهم- لأن الذين حضروا من الصحابة مع الفريقين، ليسوا بأكثر الصحابة، وهناك من مات من الصحابة قبل ذلك، كما صرح به شيخ الإسلام، انظر «مجموع الفتاوى» (28/ 477) والله أعلم.

وفي «الصارم» (3/ 1058) قال شيخ الإسلام -بعد أن ذكر عدة أقوال لأحمد فيمن سب الصحابة-: «وقال إسحاق بن راهويه: من شتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ يعاقب، ويحبس» .اهـ. ثم قال شيخ الإسلام:"وهذا قول كثير من أصحابنا، منهم ابن أبي موسى، قال: ومن سب السلف من الروافض؛ فليس بِكُفُؤٍ، ولا يُزَوَّج، ومن رمى عائشة -رضي الله عنها- بما برأها الله منه؛ فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة، إلا أن يتوب، وَيُظْهر توبته ... ». اهـ. فتأمل مغايرته في الحكم بين من سب الصحابة، ومن سب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت