الصفحة 60 من 966

الحنابلة» ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الإصطخري، وفيه: «فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا ... » ، ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخُ الإسلام في «الصارم» (ص568) وفيه:"لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك، فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه ... إلخ»، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد."

وموضع الشاهد في النص الأول أظهر من غيره، فقد قال الإمام أحمد: «فمن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو واحدًا منهم؛ فهو مبتدع رافضي ... » ، ثم ذَكَرَ عقوبتهم بغير القتل، فهذا يدل على أنه لم يكفِّر -هنا- من سب جميع الصحابة، أو واحدًا منهم، وكلمة «أو» تدل على التنويع، مما يدل على أن الكلام على الكل أو البعض، ولم يزد الإمام أحمد عن قوله بأنه مبتدع، وذكر عقوبة تدل على عدم تكفيره إياه.

وقد نقل شيخ الإسلام بعض أقوال أحمد في «الصارم المسلول» (3/ 1065 - 1066) ، ثم نقل عن القاضي ابن أبي يعلى تفسيره لهذه الروايات، فقال -أي القاضي-: «فَيَحْتمل أن يُحْمل قوله: «ما أُرَاهُ على الإسلام» إذا استحل سبهم؛ فإنه يكفر بلا خلاف، ويُحْمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك، بل فعله مع اعتقاده لتحريمه، كمن يأتي المعاصي، قال: وَيَحْتمل أن يُحْمل قوله: «ما أُرَاهُ على الإسلام» على سبٍّ يطعن في عدالتهم، نحو قوله: ظَلَموا، وفَسَقوا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذوا الأمر بغير حق، ويُحمل قوله في إسقاط القتل على سبٍّ لا يطعن في دينهم، نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح، ومحبة للدنيا، ونحو ذلك، قال: وَيُحْتمل أن يُحْمل كلامه على ظاهره، فتكون في سابِّهم روايتان: إحداهما: يكفر، والثانية: يفسق، قال شيخ الإسلام: وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتين».اهـ. من «الصارم» (3/ 1066) .

وهذه الوجوه التي ذكرها ابن أبي يعلى: تدل على أن فقهاء الحنابلة ليسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت