الأيام- في الشيخين الحلبي والقوصي - أعانهما الله تعالى - لكن هل تصرح بهذا في الشيخين السابقين؟!
2 -سيظهر لك أيها القاريء -إن شاء الله- أن تلك الملاحظات ليست جوهرية، وأنها شكلية، وأن ما يظنه هو جوهريًّا، كان الحق معي لا معه، ومع ذلك فقد حاولت الاستفادة من ملاحظاته، دون استنكاف؛ لأن همي أن يكون الكتاب -ما استطعت- على أفضل صورة، لينفع الله عزوجل به، ومن باب الاستفادة من أهل العلم، وإن لم يكن اجتهادهم -في هذا الموضع- مُلْزِمًا.
3 -ظهر لك أيها القاريء السبب الذي دفع الشيخ ربيعًا بقوة تجاه زعزعة الثقة في مقدمة الشيخين بالذات، ليخلو له الجو، وليقول هذه المقولة، التي تهضم مكانة الشيخين بكل وضوح، فلو سألني الشيخ ربيع - قبل أن يقول هذا القول-: هل أقر الشيخان شيئًا من ملاحظاتي، أم لا؟: فإن كانا قد أقراه، فإنهما أهل للاستكثار بهما، وإلا، فليتورع عن إطلاق هذا القول، ولاسيما وقد ظهرت لك ملاحظاتهما، وظهر لك قبولي لكلامهما؛ فلا يليق بعد هذا كله- وقد طُبِعُ الكتاب على هذه الهيئة الحسنة عدة طبعات - أن يطلق الشيخ ربيع -عافاه الله- هذه الكلمة، والله أعلم.
الانتقاد الثامن:
وقوله بعد ذلك في (ص 4 - 5) : « ... شعرت أنه لم تعجبه هذه الملاحظات، ثم أُجْبِرَ على القول بأنه سيستفيد منها، واستفاد منها فعلًا، وتحايد عن أشياء مهمة، بل منها ما هو ضروريٌّ الأخذُ به، وعدمُ أخذه به يُسْقِطه؛ كتلك القضية التي خالف فيها السلف، وكفَّر شيخ الإسلام ابن تيمية من شك في كفر قائلها، ألا وهي قضية تكفير الصحابة أو معظمهم، أو تفسيقهم؛ فإنَّ من يقع منه ذلك، كَفَر، ومن شك في كفرهم؛ فتكفيره متعيِّن، فأبَى أبو الحسن أن يقبل هذه الملاحظة، وطبع كتابه على عِلاَّته، ولما ظهر الكتاب دون أخذه بهذه الملاحظة، نبهته شفويًا، وأظن أن ذلك كان مرتين أو ثلاثًا، فلم يرفع بذلك رأسًا، واستمر في طبع الكتاب على عُجَره وبُجَره ثلاث طبعات ... » ، إلى أن قال الشيخ ربيع: «فهناك أشياء من ملاحظاتي لم يقتنع بها، ولعله لم يقتنع بكل ملاحظاتي ... فدفعني هذا الموقف المريب من أبي الحسن إلى إبراز ملاحظاتي؛ إعانة له على التواضع، ومعرفة قدر