الصفحة 468 من 966

وأما البيان فموقفي منه -في هذه الحلقة- مجمل ومفصل:

(أما المجمل) : فقد احتوى هذا البيان على كثير من أمور الحق -من حيث هي- وإن كان قد صيغ بطريقة يستفيد منها الغلاة، وينتحلون كثيرًا ممن وقَّع عليه، مع أنهم ليسوا منهم في غلوهم - وأنا أدين الله بما في هذا البيان من الحق: ظاهرًا وباطنًا، وقلبًا وقالبًا، وردودي -على الشيخ ربيع- المقروءة والمسموعة، بل كتبي وأشرطتي من قبل هذه الردود تنطق بذلك، ومن قوّلني غير ذلك؛ فأنا حجيجه في الدنيا، وبين يدي الله يوم القيامة، والله شهيد على ذلك.

وإنْ كان البيان قد صِيغَ صياغة ينتفع بها من لا يرتضي أكثرُ الموقِّعين منهجهم ومسلكهم، وقد كان المقام والحال والزمان في غنى عن هذا الأسلوب، بل كان يحتاج إلى عبارة واضحة في المراد، وحجة دامغة لدعاة الفساد، لكن لعل النظر إلى جلب المصالح ودرء المفاسد كان حاملًا على ذلك، ولكل مجتهد نصيب، والله المستعان.

(وأما المفصَّل) : فلا بد لي أنْ أناقش ما جاء في البيان، وأبيِّن موقفي من ذلك، فأقول -وبالله تعالى أتأيد، ومنه أستمد العون والتوفيق-:

1 -لقد استهل الموقِّعون على البيان بقولهم -بعد الديباجة-: «إن هذه الخلافات الواقعة بين السلفيين، ولا يزال منها بقايا؛ خلافاتٌ من نزغ الشيطان ... » ، وهذه الجملة كلمة حق، وفيها رد على من غلا في الأحكام، وجعلني -مع كثير من طلبة العلم- من غلاة أهل البدع، ومن الخارجين عن السنة، بل خارجين من الإسلام عند بعضهم، فما موقف الشيخ ربيع من هذا الكلام الذي يثبت أن الخلاف بين أهل السنة، لا بين أهل السنة وأهل البدعة؟ هل تراجع بهذا عن أحكامه الجائرة، أم لا زال مصرًّا -وبعد توقيعه أيضًا -؟!

وتقرير هذا الأمر مهم، وأعتذر لكل من عنده إفراط في الظن الحسن بإنهاء المحنة، لأن أحكام الشيخ -هذه- قد أصبحت دينًا عند كثير من المقلدة، فلا بد من بيان ثمرة هذا التوقيع، مع هذه الإهلالة المباركة.

2 -يُسأل الموقِّعون جزاهم الله خيرًا -أولًا- من المسؤول عن هذه الخلافات، ومن الذي أثارها، وأذكى أوارها؟! ومن الذي صبر واحتمل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت