فظاهر هذا ـ لا سيما الموضع الأول ـ القول بتفويض معاني الأسماء والصفات، وهذا قول المفوِّضة، أهل التجهيل، وهم من شر الطوائف، فإذا لم نقل المراد عند الذهبي: المنع من الخوض في الكيفية؛ لأن الكلام في الصفات، فرع عن الكلام في الذات، وليس لنا إلى ذلك سبيل، فيجب أن نكف عن الخوض في الكيفية، مع الإيمان بثبوت المعاني اللغوية لهذه الأسماء والصفات، لو لم نقل ذلك؛ لقوَّلنا الذهبي - ذلك العالم الأثري -قولًا لم يعتقده، بل حاربه أيما محاربة، فماذا عسى أن يقول المخالفون الذين لايرون الأخذ بهذه القاعدة؟! وبماذا يدافعون عن الحافظ الذهبي؟!!
(د) وفى كلام الشيخ ربيع لمن أراد تتبعه شيء كثير، إن لم نحمل كلامه بعضه على بعض؛ قوَّلناه ما لم يقل.
ولعله مِنْ أحوج الناس لهذه القاعدة؛ لكثرة إطلاقاته، فإذا كُلِّم في ذلك؛ قال: أنا أقصد كذا، أنا أعني كذا، وكتبي الأخرى فيها ما يبرئني. . . إلخ!!
وسأكتفي بمثال واحد، وأريد منه جوابًا؛ ليعرف كيف أن الله عز وجل قد نفعه بهذه القاعدة ـوإن كان لها كارهًا- فقدقال في «انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب السراج الوهاج» (ص8 - 9) : عندالكلام على من يكفِّر أو يفسِّق معظم الصحابة: «فشيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن كفرهذا النوع مما يعلم من دين الإسلام بالاضطرار .... فهذا من جنس من ينكر أمرًا معلوما ًمن الدين بالضرورة، ... » .ا هـ. وفي (ص 7) الحاشية (10) جعل هذا النوع من الكفر، مما لا يحتاج فيه إلى إقامة الحجة، فتلخص لنا من هذا: أن الشيخ لا يرى إقامة الحجة قبل التكفير للمعين في هذا النوع، ومع كون هذا موضع نظر، وقد تكلمت على شيء من ذلك في «قطع اللجاج» ، إلا أن للشيخ مواضع أخرى، أطلق فيها القول بعدم تكفير من وقع في الكفر، إلا بعد قيام الحجة، فمن ذلك، قوله في «انتقاد عقدي ومنهجي» (ص 7) « ... فالواقع في الكفر، لا يكفر رأسًا، بل لابد لتكفيره من توفر شروط التكفير، وانتفاء موانعه ... » .اهـ.
فهذا القول ظاهره عدم تكفير من وقع في الكفر، سواء كان معلومًا