الصفحة 462 من 966

ذلك، إلا بمن فيه بدعة، مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب؛ كان تحصيل مصلحة الواجب، مع مفسدة موجودة معه؛ خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل ... ».اهـ. وإذا لم نأخذ بهذا التفصيل؛ ضاعت كثير من الواجبات الدينية؛ فإن الشريعة جاءت بتكميل المصالح، أو تحصيلها، وبتعطيل المفاسد، أو تقليلها، والفقيه من عرف خير الخيرين، فقام به، وعرف شر الشرين، فتركه، لاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة، فهذا الإطلاق في كلام البغوي ليس على ظاهره؛ ولذلك تجرأ بعض الغوغاء عندنا، فقالوا: السلف متناقضون، كيف ينهون عن مجالسة أهل البدع، ثم يروون عنهم؟! فيا لله العجب!!

فما عسى أن يفعل المخالفون أمام هؤلاء الغثاء، الذين جرَّأهم على مثل ذلك: الغلُوُّ، الذي بذرته قواعد الشيخ ربيع فيهم، وكذلك جرَّأهم على ذلك ضيق معطنهم، ورفضهم الأخذ بهذه القاعدة، وهي جمع كلام العالم بعضه مع بعض، والقضاء على محتمله بمحكمه، فكانت ظاهريتهم أقبح من الظاهرية الأولى، التي ذمها سلف الأمة، فإذا عثروا على كلمة فيها ذم - ولو من وجه بعيد- حملوها عليه، فإذاقيل لهم: للرجل كلام آخر يوضح مراده في هذا الموضع، قالوا: حمل المجمل على المفصل من قواعد أهل البدع!!! فإذا طولبوا بالدليل على ذلك؟ قالوا: قد قال بذلك الشيخ ربيع!! فأحسن الله عزاء العلماء في هؤلاء!! فنريد من الشيخ ربيع ومن كان على شاكلته أن يجيبوا على الإلزامات السابقة بطريقة علمية غير العمل بهذه القاعدة؟!! وإلا فليتراجعوا عن قولهم، فالرجوع إلى الحق فضيلة، ورفعة في الدارين.

(ج) هناك مقالات للعلماء السلفيين، ظاهرها يخالف العقيدة السلفية، لو لم نؤوِّلها؛ لأخرجنا هذا العالم من السلفية، بمثل هذه الزلة اللفظية، وقد مر بنا كثير من ذلك، ويضاف إلى ذلك قول الذهبي ـ رحمه الله ـ في النبلاء (14/ 373) ترجمة ابن خزيمة: فقد قال ـ رحمه الله ـ: قلت: «من أقر بذلك ـ يعني الإستواء ـ تصديقًا لكتاب الله، ولأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وآمن به مفوضًا معناه إلى الله ورسوله ... » إلخ.

وفي (14/ 396) ترجمة محمد بن إسحاق السَّرَّاج قال الذهبي -رحمه الله- ... إن اعترف أن هذا حق، ولكن لا خوض في معانيه؛ فقد أحسن ... ».اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت