الصفحة 461 من 966

قرينة؛ فلا يفيد العلم، إنما يفيد غلبه الظن فقط، وهذا غير صحيح في ذاته، ولا تصح نسبته لشيخ الإسلام، لتصريحه بإفادته العلم في غير ما موضع إذا حفَّته قرينة، فإذا ضممنا ما هاهنا إلى ما هناك؛ ظهر لنا أن شيخ الإسلام يقول بإفادة خبر الآحاد العلم إذا حفته قرينة، دون ما لم تحفَّه قرينة، بل إن شيخ الإسلام يعزو ذلك إلى الجمهور، فكان في استعمال هذه القاعدة؛ الدفاع عن شيخ الإسلام والجمهور، ودفع دعوى التناقض في كلامهم.

لكن ماذا عسى أن يفعل المخالفون، إذا لم يرضوا بهذه الطريقة؟! فلا بد أن تَلْزَمَهُمْ لوازم فاحشة، ولا مخرج منها إلا بالعناد واللجاج، أو التناقض والاضطراب، أو التسليم لأهل الباطل بباطلهم، وهذا كله بلاء فوق بلاء، وظلمات بعضها فوق بعض، والذي بلغ بهم هذا: تقعيدهم بدون استقراء، أو تأصيلُهُمْ بدون تتبع ولا رجوع للعلماء، والله المستعان.

(ب) نقل الشيخ ربيع عن البغوي ــ رحمه الله ــ أنه قال في «شرح السنة» (1/ 227) : «وقد مضت الصحابة، والتا بعون، وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا، مجتمعين متفقين، على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم» .اهـ. (ص 82) من «جماعة واحدة لاجماعات» ط/ مكتبة الغرباء ـ

ومعلوم أن هذا الإطلاق ليس على ظاهره، إنما ذلك في الداعية إلى البدعة، أو المبتدع الذي لا حاجة إليه في شيء، أما إذا كان عنده شيء من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم يتأخر أهل السنة عن تعديله في الرواية - إذا كان أهلًا للتعديل- والرحلة إليه، والأخذ عنه، والذي حملنا على هذا القيد: وجود مواقف أخرى للسلف تقيد هذا الإطلاق الذي حكاه جماعة من السلف، في هجر أهل البدع والتحذير منهم، وكذلك جهاد أهل السنة مع كل بر وفاجر، فأين إطلاق الهجر في هذه الحالات؟!

وقد قال شيخ الإسلام ـ كما في مجموع الفتاوى (28/ 212) بعد أن ذكر ضعف أهل السنة في بعض البلدان عن هجر أهل البدع، قال: «وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة، فلو ترك رواية الحديث عنهم؛ لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم، فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت