الصحابة والعلماء من بعدهم؟! وبماذا نفسِّر أدلتهم في ذلك، وذمهم من خالف ذلك؟! هل نقول: رَدَّة فعل، أو سقطة، أو شبهة، أو نحو ذلك مما قاله الشيخ ربيع عنهم؟! وهل من الممكن أن يقع إجماع مع مخالفة من سبق ذكرهم؟! كل هذا يؤكد لك أن ما استدل به الشيخ في هذا الموضع؛ ليس في موضع النِّزاع، فلا إيراد ولا اعتراض، ولا حاجة للجواب أصلًا، والحمد لله رب العالمين.
(هـ) لقد سلَّم الشيخ ربيع ـ كما سبق، سواء أقر بذلك أم لا- بأن بعض العلماء قد أوّل الظاهر بقرائن منفصلة ومتصلة، وهذا يخرم دعوى الإجماع- وإن كانت دعوى الإجماع في موضع النِّزاع- فكيف والإجماع في جانب، ونزاعنا في جانب آخر؟!
(و) - والشوكاني نفسه قد سبق عنه خلاف ذلك، بل حاول أن يدافع عن البوصيري وغيره، فلو كان الشوكاني قد فهم الإجماع الذي ذكره، كما يفهمه المخالفون؛ فلماذا يخالف ذلك، ويَذْكُر أن هذا كثير في كلام أهل العلم والفضل والفطنة؟!
(ز) وعلى هذا، فمعنى قول الشوكاني: «أجمع المسلمون: أنه لا يؤوَّل إلا كلام المعصوم» ، أي: أجمع المسلمون على أن من ظهر منه سوء؛ عومل بمقتضاه في الأحكام والعقوبات، إلا إذا ظهرت قرينة معتبرة، كالجهل، أو التأويل، أو الإكراه، أو الغضب الشديد، ونحو ذلك؛ فإنها تؤوِّل هذا الظاهر، وتدرأ حكمه وعقوبته، ولا يكون ذلك إلا بقرينة معتبرة، أمَّا كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي عصمه ربه من قول الخطأ، والاستمرار عليه، فثبوت العصمة له يجعلنا نؤوَّل ما قد يظهر لنا منه مخالفته للشرع - وإن لم يكن في الحقيقة كذلك - سواء علمنا دليلًا خاصًّا لذلك، أم لا، هذا معنى كلام الشوكاني، وأين هو مما نحن فيه من المجمل الذي لا يُفْهَمُ منه مدح ولا ذم، ولا يُعمل به إلا لقرينة؟! وأي فرق بين ما الأصل فيه العمل إلا لصارف، وبين ما الأصل فيه الوقف إلا لموضِّح؟!
* الشبهة الخامسة والثلاثون: ثم في النهاية قال الشيخ: «والآن ننتظر من هؤلاء القوم، الموقف النهائي من هذه النصوص العظيمة من القرآن والسنة