«الصوارم الحداد» ، فقد قال ـ رحمه الله ـ: «وقد أجمع المسلمون أنه لا يؤوَّل إلا كلام المعصوم» .اهـ.
والجواب على ذلك من عدة وجوه ـ بمشيئة الله تعالى ـ:
(أ) سبق أن أثر عمر في غير محل النِّزاع، فلا دليل فيه أصلًا للمخالف.
(ب) ذِكْرُ البقاعي لأثر عمر؛ دليل على أنه يتكلَّم عن غير محل النِّزاع، وكذلك استدلال الشافعي بحديث أم سلمة: «إنكم تختصمون إليّ ... » الحديث، دليل على ذلك أيضًا:
فإنَّ كلام هؤلاء الأئمة في تقرير العمل بالظاهر، إلا لقرينة، وهي في حق النبي - صلى الله عليه وسلم: العصمة من الخطأ، وفي حق غيره لابد من وجود قرينة من القرائن السابقة، أو نحوها، ويوضح ذلك الوجه الآتي:
(ج) ما نقله عن الأصوليين، وهو قولهم: «التأويل إن كان لغير دليل؛ كان لعبًا ... » ، أي: إذا كان بدليل؛ كان حقًا مقبولًا، وهذا -بلا شك- كلامٌ في حق غير المعصوم؛ لأنه نقل عن الأصوليين بعد ذلك قولهم: «وإنما أوّلنا كلام المعصوم؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره، فيجوز عليه الخطأ، سهوًا وعمدًا» ، أي وإنما لم نطلب دليلًا في تأويل كلام المعصوم؛ للعصمة المتفق عليها، فكل ما كان ظاهره الخطأ في حق المعصوم؛ يؤول لذلك ولابد، سواء علمنا في ذلك دليلًا خاصًّا أم لا، أما في حق من يجوز عليه الخطأ سهوًا أو عمدًا؛ فلابد من دليل لتأويل الظاهر القبيح، ودفعه عنه، وإلا بقي على الوجه القبيح، وهذا كله كلامٌ حق، وقد سبق النقل عن أهل العلم في ذلك بما يملأ الصدر والنحر، وتقرُّ به العين، فمن تأمل هذا كله، علم أن كلام البقاعي، وما نقله عن الأصوليين؛ دليلٌ لي لا عليَّ، وهذه عاقبة التهويش، بلا تأنٍّ ولا تفتيش!!
(د) لو كان أثر عمر، وكلام البقاعي والأصوليين، والإجماع الذي ادعاه الشوكاني، لو كان كل ذلك في موضع النِّزاع؛ فبماذا نفسِّر ما سبق نقله عن