الصفحة 456 من 966

وأَمَرَ عمر بهجره؛ حتى يُتَأكَّد من صدق توبته، وقد كان ذلك -ولله الحمد- فعمر قوّمه، ولم يهدمه، وعمر أخرج ما في رأسه، وأسكته، ولم يسقطه؛ ولذا نفعه الله بمعاملة عمر، أما معاملة المسرفين المعاصرين؛ فقد صدت عن سبيل الله كثيرًا.

وضَرْبُ عمر لصبيغ، أهون من قول صاحب الفضيلة!! فلانٌ أخبثُ من اليهود والنصارى، أو لو خرج الدجال؛ لآمن به فلان وأتباعه، أو لو ادعى رجل الربوبية أو النبوة؛ لركض وراءه فلان وأتباعه أو أصحاب فلان لن يرِدوا حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو غير ذلك من الافتراءات والتأليِّ على الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

* الشبهة الثالثةُ والثلاثون: واستدل بما في كتب الجرح والتعديل، وقد سبق الجواب عليه في الشبهات الموجودة في الرسالة السابقة، والتي أسماها بـ «إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل» .

* الشبهة الرابعةُ والثلاثون: واستدل بقول البقاعي في «تنبيه الغبي» (ص251 - 253) في رده على من أوّل كلام ابن الفارض، فقال: «مع أن الفاروق ابن الخطاب - رضي الله عنه - الذي ما سلك فجًّا؛ إلا سلك الشيطان فجًّا غير فجّه، قد أنكر التأويل لغير كلام المعصوم، ومنع منه - رضي الله عنه - وأهلك كلَّ من خالفه وأرداه، وبسيف الشرع قتله وأخزاه، فيما رواه البخاري في كتاب الشهادات من «صحيحه» : «إن أناسًا ... » ، وذكر الأثر السابق، ثم ذكر البقاعي أخذ الصوفية بهذا الأثر، ثم قال: «وقد تبع الفاروق - رضي الله عنه - على ذلك بعد الصوفية: سائر العلماء، ولم يخالف منهم أحد، كما نقله إمام الحرمين عن الأصوليين كافَّة، وتبعه الغزالي، وتبعهما الناس، وقال الحافظ زين الدين العراقي: إنه أجمع عليه الأمة من أتباع الأئمة الأربعة، وغيرهم من أهل الاجتهاد الصحيح، وكذا قال الإمام ابن عبدالبر في «التمهيد» ، وأصّله إمامنا الشافعي في الرسالة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إليّ، ولعلَّ أحدكم أن يكونَ ألحَنَ بحجته؛ فأقضي له ... » الحديث، وقال: وقال الأصوليون: «التأويل إن كان لغير دليل؛ كان لعبًا ... وإنما أوَّلنا كلام المعصوم؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره؛ فيجوز عليه الخطأ، سهوًا وعمدًا» .اهـ. كلام البقاعي، وزاد الشيخ فذكر كلام الشوكاني في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت