قرينة معتبرة؛ لعُمل بها، كما في قصة المرأة التي أسقط عنها عمر - نفسه - الحد، وقد ظهر عليها الحبل، وليس لها زوج، عندما ادعت أنها ثقيلة الرأس، أي: النوم، وأثنى قومها عليها بخير، انظر الأثر -وهو صحيح- في «الإرواء» برقم (2362) ؛ فهذه المرأة أظهرت سوءًا، وهو الحبل بلا زوج، لكن هناك قرينة معتبرة، درأت عنها الحد، وهو كونها ثقيلة الرأس، مع شهادة قومها لها بالخير، فلم يقل عمر ـ في هذا الموضع ـ: «ومن أظهر لنا سوءًا؛ لم نَامنه، ولم نصدِّقه، وإن قال: إنَّ سريرته حسنة» ؛ فدل هذا على أن أثر عمر الذي استدل به الشيخ: فيمن ادعى خلاف ظاهره القبيح، دون قرينة معتبرة، تدل على صدقه، فأين هذا مما نحن فيه؟!!.
(د) وكما هو الحال في الأئمة الذين أوَّلوا الظاهر لقرائن معتبرة، وقد سبق ذكر ذلك، فأين هذا من موضع النِّزاع -يا صاحب الفضيلة؟! وأكبر من ذلك قول من قال: «اللهمَّ أنت عبدي، وأنا ربك» ؛ فغفر الله له، لحسن قصده، ووقوعه في ذلك عن خطأ لا عن عمد، فَمَنْ دونه من باب أولى.
فالقرائن المعتبرة معتبرة، وعلى هذا صنيع عمر وغيره من الصحابة، ومن بعدهم من أهل العلم، فالواجب على الشيخ أن يحرر موضع النِّزاع أولًا، ثم يوضح وَجْهَ دلالة ما استدل به على موضع النِّزاع، وأن يلزم في ذلك الفهم والإنصاف، وأذكِّر نفسي والشيخ بما قال أبوالوفاء بن عقيل: «ومن عُرف من عادته ظُلْمُ خصمه؛ فليس ينبغي أن يُكلَّم، إلا أن يرجع إلى الإنصاف» ، وبما قال ابن حزم: «واحذَرْ مِنْ كلُّ من لا ينصف، وكلِّ من لا يفهم، ولا تكلِّم إلا من ترجو إنصافه وفهمه» ، والله أعلم.
* الشبهة الثانية والثلاثون: واستدل أيضًا بمعاملة عمر لصبيغ بن عِسْل، وقد تكلَّمت عليها بتوسع، في رسالة «القول المفحم، لمن أنكر مقالة: نصحح ولا نهدم» ، وليس في حال صبيغ إجمال، بل كان قد اشتغل بما لا ينفعه، وتكلم في الأجناد بذلك، فعاقبه عمر، لما لم يرجع عن صنيعه، فما هو الإجمال في هذا؟!