الصفحة 454 من 966

إسقاط.

ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أنكر عليه ما قال فقط، وجعله مشابهًا في كلامه لإخوان الكهان، وبجمع الروايات يظهر أنه لم يَعْنِ بقوله هذا أن الرجل من إخوان الكهان، فيكون كافرًا، إنما شابههم في كلامه، وهذا تصحيح بلا هدم، ولله الحمد والمنة.

ولستُ أُنْكِرُ على من أنكر اللفظة المخالفة، وما تَؤُولُ إليه- وهذا ليس بمجمل - لكن أنكرعلى من حمل المُجمل على المعنى السيئ، مع وجود نص صريح عن المتكلم يدل على الخير، أوما يقوم مقام النص، كما سبق.

* الشبهة الحادية والثلاثون: واستدل الشيخ أيضًا بقول عمر - رضي الله عنه: «إن ناسًا كانوا يُؤاخَذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر خيرًا؛ أَمِنَّاه، وقرَّبْناه، وليس إلينا من سريرته شيء، والله يحاسبه على سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا؛ لم نَامنه، ولم نصدِّقه، وإن قال: إن سريرته حسنة» .اهـ.

والجواب على هذا الاستدلال من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:

(أ) هذا الأثر في الأخذ بالظاهر، وهذا أصل متفق عليه، ومِنْ أكثر الناس المنتسبين للعلم في هذا العصر مخالفةً لذلك -فيما أعلم-: الشيخ ربيع، ومن جرى مجراه، والواقع أكبر دليل على ذلك؛ فإنه يترك المحكم من كلام خصمه، ويدَّعي أن خصمه يقصد كذا وكذا، أو أنه ما فعل كذا، إلا وأنه يريد كذا، أو هو يراوغ ويلف ويدور من أجل كذا، فأين أخذك بالظاهر-يا صاحب الفضيلة!! -؟!

(ب) ليس في هذا أن المجمل لا يُحْمَلُ على المفصل، وكيف يكون مجملًا؛ وعمر - رضي الله عنه - يقول: «ومن أظهر لنا سوءًا» ، فما هو المجمل في هذا السوء الظاهر؟!.

(ج) هذا الأثر محمول على من ادعى خلاف ظاهره السيِّء، وليس هناك قرينة معتبرة تدل على صدقه، فهذا لا يلْتفت إلى دعواه المزيَّفة، لا سيَّما إنْ كان من أهل التلبيس والتعمية، والغموض والدهاء، وإلا فلو ظهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت