الصفحة 42 من 966

نصَّب نفسه حكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {وَأُمِرْتُ بَيْنَكُمُ بَيْنَكُمُ} [الشورى: 15] فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه، وذوي مذهبه، وطائفته، ومتبوعه، بل يكون الحق مطلوبه، يسير بسيره، وينزل بنزوله، ويدين بدين العدل والإنصاف ... ».اهـ.

فالإنصاف عزيز، ومادته دين قوي، وورع متين، وعلم واسع؛ وإذا كان مالك ابن أنس يقول - كما في «جامع بيان العلم وفضله» (1/ 131) : «ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف» .اهـ. فماذا نقول نحن في هذا الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟!

وصدق ابن عبدالبر حيث قال -رحمه الله-: «من بركة العلم الإنصاف فيه، ومن لم ينصف، لم يفهم، ولم يتفهم» .اهـ. من «جامع بيان العلم وفضله» (1/ 131) ، وانظر «فقة الائتلاف» .

10 -قول الشيخ - هداه الله-: وأخشى أن تكون -أي ملاحظات سماحة المفتي- لقيت ما لقيته ملاحظاتي. اهـ.

فَأُطَمْئِن الشيخ - أصلحه الله- بأن الملاحظات قد أعطيتها حقها من النظر العلمي، وقد سبق بيان ذلك، ولست من الغلاة ولا الجفاة - والفضل في ذلك لله وحده - فلا حاجة للتباكي على ملاحظات سماحة المفتي - سلمه الله-!!

وأما ملاحظات الشيخ ربيع، فقد استفدت منها، وستراها أيها القاريء -إن شاء الله تعالى- في مواضعها من هذا الكتاب- وإن لم تكن فيها مسألة جوهرية، يترتب على إهمالي الأخذ بها فساد معتقد أو ضلال في الدين - وقد صرح الشيخ نفسه بأنني أخذت بعدة مواضع من ملاحظاته، والبعض الآخر سكت عنه، ولم يصرح باستفادتي إياه.

فمما صرح فيه الشيخ ربيع بأنني استفدته من ملاحظاته، ما جاء في رسالته «الانتقاد ... » (ص 6 الحاشية 7) ، وفي (ص 10 حاشية 15) ، وفي (ص 16 حاشية33) ، وعلى كل حال: هل يظن الشيخ ربيع أنه إذا أبدى انتقادًا على مسألة، فلا بد أن أسلِّم له بقوله؟! أم أنني سأنظر في قوله، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت