هناك ملاحظات يسيرة على الكتاب، لا تضر بموضوع الكتاب ومادته العلمية؛ فكأن الشيخ - أصلحه الله - ما أعجبه كلام سماحة المفتي، حيث لم يصرح بالطعن في معتقد المؤلف، ولم يَدَّعِ أن المؤلف جاهل بمنهج السلف، وأنه ساقط تافه، كما أصبح لسان الشيخ ربيع يلهج بذلك ليلًا ونهارًا!! فلما لم يعجبه تعبير سماحة المفتي، «أنها ملحوظات بسيطة» أي يسيرة وقليلة لا تضر بموضوع الكتاب، ولا يترتب عليها فساد معتقد؛ قال الشيخ ربيع - هداني الله وإياه: «ثم تلطف -أي: سماحة المفتي- فقال: «إلا أنه يوجد عليه بعض الملاحظات البسيطة» !! فيا سبحان الله، هكذا يعبر الشيخ بقوله: «ثم تلطف» إشارة إلى أنها ملحوظات قاصمة لظهر المؤلف، إلا أن سماحة المفتي، كان لطيف العبارة في التجريح، فهل هذا من الإنصاف؟! أم أنه من باب قول أبي سفيان - رضي الله عنه - قبل إسلامه: «ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها» ؟!
وأنت أيها القارئ المنصف، حَكمٌ بيني وبين الشيخ، ولاسيما وقد سبق أن أوقفتك على ملاحظات سماحة المفتي، وموقفي منها من قبل ومن بعد، فهل الشيخ ربيع ممن يبخس خصمه حقه، أم أنه ممن ينصف خصمه من نفسه؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (35/ 366) : «فالشرع هو العدل، والعدل هو الشرع، ومن حكم بالعدل، فقد حكم بالشرع، ولكن كثيرًا من الناس ينسبون ما يقولونه إلى الشرع، وليس من الشرع، بل يقولون ذلك: إما جهلًا، وإما غلطًا، وإما عمدًا، أو افتراءً» . اهـ.
وقال أيضًا -رحمه الله- في «منهاج السنة النبوية» (5/ 127) ، عند قوله تعالى: وَلَا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: 8] ، قال رحمه الله: «وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بُغض مأمور به، فإن كان البغض الذي أمر الله به، قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل أو شبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه» .ا. هـ.
وقال ابن القيم -رحمة الله عليه- في «إعلام الموقعين» (3/ 126 - 127) : والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل، خصوصًا من