الصفحة 39 من 966

(ح) قال سماحته (ص 85) رقم (259) - ناقلًا قولي:- «أعتقد أن دعوى القومية والوطنية، ونحو ذلك: إن كان المقصود منها الحب في الله ... » ، إلى قوله: « ... لكن للوطن حق، وللقريب حق، فلا بأس» ، قال سماحته: «الأولى أن يُحذف ذلك الرقم بكامله؛ لما فيه من المحاذير السيئة المترتبة على سوء فهمه» .اهـ.

فأنت ترى هذه الملاحظة والتي قبلها، ينظر سماحة المفتي فيهما إلى حال من لا يحسن فهم هاتين الفقرتين؛ وإذا كان هناك من يفهمهما فهمًا سيئًا، فالأولى إبعادهما، وقد فعلت في الأولى، وعدّلت الثانية بما يزيل اللبس تمامًا، فقلت - في الفقرة رقم (260) : «أعتقد أن دعوى القومية والوطنية والجنسية، ونحو ذلك من الدعوات التي جعلت الولاء والبراء من أجل هذه الأمور، وعدم اعتبار الدين أساسًا للولاء والبراء، أنها دعوات باطلة جاهلية، والله المستعان» ، وأعني بذلك: أنها دعوات فاجرة كافرة، إذا كانت تجعل الحب والبغض في غير الله عزوجل، وتجعل الدين وراءها ظهريًا، وتقدم القومية والعرقية والطائفية ونحو ذلك على الدين، وكلامي الأول تضمن هذا القسم، ثم ذكرت قسمًا آخر، وهو قول من يقول: «المقصود بهذه الدعاوى الحب في الله، والبغض في الله، لكن للوطن حق، وللقريب حق» ، فهذا معنى صحيح، ولا بأس به، ثم قلت: «إلا أن الذي يظهر هو المعنى الأول، وكثير من المسلمين يجهل هذا، فحسبنا الله، ونعم الوكيل» . اهـ.

فمع أن هذا المعنى صحيح، إلا أنني أخذت بلب نصيحة سماحة المفتي -حفظه الله- وألغيت القسم الذي يسبب اللبس، وأبقيت القسم الخالي من ذلك، حتى لا أُعَرِّي كتابي من بيان موقفي من هذا الأمر، الذي يتردد على الألسنة كثيرًا، والله أعلم.

(ط) قال سماحته (ص89) - ناقلًا قولي-: «قال في خاتمة كتابه: «خاب وخسر من لم يلزم غرز العلماء العاملين» قال سماحته: الأولى أن يكون التعبير: «اتباع ما دل عليه الكتاب والسنة المطهرة، وعمل الصحابة، دون الاقتصار على ذلك وحده» .اهـ.

قلت: لا يخفى على أهل العلم أن عبارتي ليس فيها محذور، وليس فيها دعوة للتقليد، ولاسيما وقد ظهر موقفي بجلاء في مسألة الاتباع والتقليد، ومع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت