منهم جميعًا، دون جمود على قول أحد بعينه، ولا نخرج عن أقوالهم ... ».اهـ.
ومع ذلك: فقد أشرت في طبعات الكتاب في الفقرة (215) لشيء من ذلك، فقلت: «ولا أخرج عن كلام أهل العلم -إذا أجمعوا- سواء في مسائل الإجماع، أو في مسائل الخلاف؛ فإن الحق لا يفوتهم، إنما أُرجح بين أقوالهم حسب الدليل الشرعي، وقد عدّ هذا بعض أهل العلم تقليدًا، وليس كذلك، كما لا يخفى، وبسط ذلك يطول، وأي معنى في انتسابنا لمنهج السلف، إذا كنا نأتي اليوم بأقوال مخترعة، لم يتكلم بها أحد من الأئمة السابقين؟! فالحق وسط بين الجفاء والتقليد، إلا أنه لا بد من الاستقراء التام، لأقوال أهل العلم وفهمهم للأدلة الشرعية» .اهـ.
وأيضًا: فهذه الفقرة لم ينتقدها أحد من العلماء الآخرين الذين نظروا في الكتاب - ولله الحمد والمنة - ومع ذلك فقد ظهر لك الجواب والاستفادة من كلام سماحته، فأي عيب يلحقني بعد هذا؟!
(تنبيه) : لقد اطلعت مؤخرًا على ما أسماه الشيخ ربيع - ظلمًا وزورًا - بـ: «التنكيل ... » ، وذكر فيه أنني أدعو إلى تقليد مذهب معين أو عالم معين!! وذكر أيضًا أنني أنظر إلى زلات العلماء، وأتشبث بها - اتباعًا للهوى؟! وهذا من التخمين بالباطل، والقول بغير علم، مع ما فيه من الاضطراب والتناقض؛ فإن الذي يدعو إلى اتباع مذهب معين؛ لا يخرج عنه، فكيف يتتبع زلات علماء المذاهب الأخرى؟! إلا أن هذا الرجل لا يخجل من التقول على خصمه - انتصارًا لنفسه، وفجورًا في الخصومة -!! وقد تغافل كل ما ذكرته من أدلة علمية وعملية تدل على اتباعي الحق حيثما كان، مما أسقط هيبته من أعين وقلوب كثير من طلاب العلم، والجزاء من جنس العمل: {وَلَا الْمَكْرُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] !!
ولقد علق الشيخ ربيع على ما ذكرته من ترجيحي بين أقوال الأئمة إذا اختلفوا حسب القواعد الشرعية، فعلق على ذلك بأن أبا الحسن لا يعرف كيف يرجح بين المسائل المتعارضة!! ولست أدعي أنني عالم، ولكن حسبي أن أكون من أتباع أهل العلم في الحق، وأما ما ادعاه فإن الواقع يدفعه ويرده، ولينظر أهل العلم في كتابي: «تنوير العينين، بأحكام الأضاحي والعيدين»