فقلت: «فليتحر صاحبها وضعها فيما يقربه إلى الله عزوجل، بوضعها في المصارف الشرعية التي ذكر الله عزوجل في كتابه» .ا هـ. فكان ماذا؟!
(ج) قال سماحة المفتي - حفظه الله، ناقلًا قولي - (ص56) رقم (169) : قوله: «وأكره أن أتبنى قولًا ليس لي فيه إمام ... » ، إلى قوله: «ولا أخرج عن كلام أهل العلم في مسائل الخلاف .... » قال المفتي: «وهذا فيه تعصب للمذاهب، والأوْلى أن يقيِّد ذلك بقوله: وما دل الدليل عليه من كتاب الله، أو سنة نبيه ×؛ فإنني أذهب إليه وإن خالف بعض الأئمة؛ فالمقصود اتباع الحق بدليله، لا التعصب لمذهب معين، أو عالم معين» . ا هـ.
قلت: كلامي في عدم الخروج عن الإجماع، فإذا أجمعوا على قول، فإنني لا أخرج عنه، فإن اختلف السلف على قولين، فلا أذهب أنا لثالث لم أُسْبَقْ إليه، وهذا صريح كلام كثير من أئمة السنة، وأسأل الله أن ييسر لي كتابة كتاب خاص بذلك -قد جُمعتْ مادته أو أكثرها- واسمه: «إلزام الخلف، بفهم السلف» ، ومن هذه النصوص قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «الإخنائية» ط/ دار الخراز، ت/العنزي (ص 458) : «الوجه الثامن: أن المجيب -يعني نفسه- ولله الحمد، لم يقل قط في مسألة إلا بقول قد سبقه إليه العلماء، فإن كان قد يخطر له، ويتوجه له، فلا يقوله وينصره، إلا إذا عرف أنه قد قاله بعض العلماء، كما قال الإمام أحمد: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام، فمن كان يسلك هذا المسلك، كيف يقول قولًا يخرق به إجماع المسلمين، وهو لا يقول إلا ما سبقه إليه علماء المسلمين؟!» .ا هـ.
والذي يظهر أن المفتي - سلمه الله- ظن من ذلك أنني آخذ بقول عالم بعينه، وأدع بقية الأقوال، بدون دليل يرجح قول أحد العلماء على قول الآخر، وليس هذا مرادي ولا حالي، ولله الحمد.
ويدل على أن المفتي - سلمه الله- فهم ذلك قوله: « ... وإن خالف بعض الأئمة، فالمقصود اتباع الحق، أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لا التعصب لمذهب معين، أو عالم معين» .اهـ. فلم يقل: «وإن خالف كل الأئمة، وليس في كلامي -ولله الحمد- ما يدل على ما ذكره سماحته من التعصب لقول أحد بعينه، بل في غلاف كتابي «السراج الوهاج» الطبعة الثانية تحت عنوان: دعوتنا في كلمات، قولي: «للعلماء العاملين في دعوتنا منزلة عظيمة، وهم عندنا بمنزلة القلب من الجسد، ونستفيد