وجود له، ويكون تعليقه على قولي: «من غير مماسة» ينقض بعضه بعضًا!! وها هي العبارة بين يدي القارئ، فليراجعها بتمامها، لينظر أي الفريقين أهدى سبيلًا، وأقوم قيلًا؟!
ولم يكتف الشيخ ربيع بهذه الطريقة الماكرة؛ حتى ذهب يطعن في أبي عمرو الداني وغيره بأنهم أصابهم غبار التمشعر، كل هذا ليسلم له قوله، ولو على حساب العلماء!! ولو سلمنا له بذلك، فهل صرح أحد قبله بأن قولهم: «من غير مماسة» من تأثرهم بالتمشعر، أم لشيء آخر؟ ّ!
ومع أن بعض أهل العلم استعملوا هذه الكلمة؛ إلا أنني عَدَلْتُ عنها بالكلية؛ ليكون كتابي بعيدًا عن الانتقاد بجميع صوره - ما استطعت إلى ذلك سبيلًا - فلا شك أن العبارة المتفق عليها بين علماء السنة، خير من العبارة التي فيها أخذ ورد، ما دام جميع ذلك يدل على إثبات صفات الله عزوجل بطريقة أهل السنة والجماعة، والألفاظ المحدثة إذا استعملها الأئمة بمعنى معين، واستعملها أتباعهم في ذلك المعنى بعينه؛ فلا غبار على ذلك، إنما المحظور استعمال كلام أهل البدع الذي عُرِفوا به في معنى سيِّئٍ أو مبهم، والله أعلم.
(ب) قال المفتي في ملاحظاته (ص32) رقم (97) - ناقلًا قولي: قوله عن الصدقات: «وإذا لم يطلبوها من الناس -أي الأئمة- فليتحر صاحبها وضعها فيما يُقَرِّبُه إلى الله عزوجل» ، قال المفتي -بارك الله فيه-: «والظاهر أنه يتكلم عن زكاة المال الواجبة، وعلى ذلك؛ لا بد من تقييد العبارة بقوله: بأن يصرفها في مصارفها، التي ذكرها الله في كتابه» .ا هـ.
قلت: عبارتي المذكورة ليس فيها خطأ ظاهر، فإن قولي: «فليتحر صاحبها وضعها فيما يقربه إلى الله عزوجل» لا يدل على أنه لو وضعها في غير مصرفها الشرعي، فقد وضعها فيما يقربه إلى الله تعالى؛ فالذي يقربه إلى الله تعالى وضعها في مصارفها الشرعية، وإلا كان آثمًا -إن تعمد ذلك- ولذلك فلم يعترض على هذا أحد من العلماء الذين اطلعوا على الكتاب، ومع هذا كله: فقد قيدت هذه العبارة في الفقرة (107) من جميع طبعات الكتاب الثلاث،