(تنبيه) : لقد وقفت مؤخرًا على ما كتبه الشيخ ربيع، وما أسماه - تشبعًا وزورًا - بـ: «التنكيل ... » حول هذه المسألة، وازددت يقينًا أن الرجل إما أنه لم يفهم موضع النزاع، ولا علْم له بدلالة ما يَستدل به - وقد جربت هذا كثيرًا عليه في كثير من مسائل النزاع - وإما أنه مراوغ وصاحب تلبيسات؛ فقد رد على كلامي هذا الذي نقلته عن جماعة من أهل العلم: بأن أحمد وإن قال هذا القول، إلا أنه أراد به الرد على أهل البدع، ولم يقصد ما قصده أبو الحسن!!
فأقول: وما أدراك بمقصد أبي الحسن، حتى تنطق بهذا الباطل؟! هل لأنك علمت أن هذه الكلمة قد استعملها بعض السلف، ووجدت نفسك قد تورطت في دعواك القائمة على غير اطلاع كافٍ؛ فوجدت في غوصك في المقاصد مهربًا وملاذًا؟!
وأيضًا: فسماحة المفتي لم يعد هذه الكلمة من العقائد الفاسدة، بل قال: «فالأولى حذف: «من غير مماسة؛ لأن ماقبلها وما بعدها يغني عن ذلك ... » ؛ فهاهو المفتي يؤكد أن كلامي السابق واللاحق في هذه الفقرة يدل على معتقد أهل السنة والجماعة بدون هذه اللفظة، أما الشيخ ربيع فيعد هذه اللفظة مني مروقًا من السنة، وانحيازًا إلى أهل البدع والأهواء، فما أشقى المجازفين؛ وما أتعس المتهورين!!
وأيضًا: فمما يدل على عدم فهمه لموضع النزاع ولكلام المفتي - هنا - أن المفتي قال بعد الجملة السابقة: «وتعديل عبارة: «بائن منه» إلى عبارة: «بائن من خلقه» ؛ لأن العبارة الأولى فيها محظور، من حيث إنه يلزم منه عدم استواء الله على عرشه».
فواضح من كلام المفتي أن المراد بقوله: «لأن العبارة الأولى» هو قوله: «بائن منه» ، لا قولي: «من غير مماسة» ؛ لأن قولي: «من غير مماسة» قد سبق عن المفتي أنه يراه فقط تكرارًا لا حاجة له، وأما قولي: «بائن منه» ، فالصواب: «بائن من خلقه» ؛ دفعًا لما ذكَرَ من محظور، أما الشيخ ربيع فقد ذهب بعيدًا - وليس ذلك غريبًا عليه- ففهم أن مراد المفتي بقوله: «لأن العبارة الأولى ... » هو قولي: «من غير مماسة» ، ولو أخذنا بهذا الفهم، لترتب على ذلك أن تعليق المفتي على قولي: «بائن منه» لا