الصفحة 15 من 966

ولذلك: فقد عزمتُ على الرد العلمي - إن شاء الله تعالى - على ما كتبه الشيخ ربيع - هداه الله- من مسائل علمية؛ نصحًا له، ودرءًا للشبهات الخطافة عن القلوب الضعيفة، ومن قصد الله في ذلك؛ فهذا من الجهاد في سبيل الله، وإن تخلل ذلك ما يكدر صفوه -فإن النفس أمارة بالسوء، وما أبرئ نفسي- فأسأل الله العفو والعافية.

وأحب أن أنقل - في هذا الموضع - كلام ابن الوزير -رحمه الله- وقد عزم على الرد على بعض الرسائل من المخالفين؛ فإن فيه اعتذارًا لي عما يقع في كلامي من الخطأ، فقد قال -رحمه الله - في «العواصم» (1/ 223 ـ 224) :

«وقد قصدت وجه الله تعالى في الذب عن السنة النبوية، والقواعد الدينية، وليس يضرني وقوف أهل المعرفة على ما لي من التقصير، ومعرفتهم أن باعي في هذا الميدان قصير؛ لاعترافي أني لست من نقاد هذا الشان، وإقراري أني لست من فرسان هذا الميدان، لكني لم أجد من الأصحاب من يتصدى لجواب هذه الرسالة، لما يجرّ إليه ذلك من القالة، فتصديْتُ لذلك من غير إحسان ولا إعجاب، ومن عُدِم الماء تيمم التراب، عالمًا بأني لو كنت باري قوسها ونبالها، وعنترة فوارسها ونزالها؛ فلا يخلو كلامي من الخطأ عند الانتقاد، ولا يصفو جوابي من الغلط عند النقاد، والكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: هو كلام الله في كتابه العزيز الكريم، وكلام من شهد بعصمته الذكر الحكيم، وكل كلام بعد ذلك فله خطأ وصواب، وقشر ولباب، ولو أن العلماء -رضي الله عنهم- تركوا الذب عن الحق، خوفًا من كلام الخلق؛ لكانوا قد أضاعوا كثيرًا، وخافوا حقيرًا، ومن قصد وجه الله تعالى في عمل من أعمال البر والتقى؛ لم يحْسُن منه أن يتركه لما يجوز عليه في ذلك من الْخَطَا، وأقصى ما يُخاف أن يكلَّ حسامه في معترك المناظرة وينْبو، ويعثر جواده في مجال المجادلة ويكبو، فالأمر في ذلك قريب: إن أخطأ فمن ذا الذي عُصم؟! وإن خُطِّئَ؛ فمن الذي ما وُصِم؟! والقاصد لوجه الله لا يخاف أن يُنتقد عليه خلل في كلامه، ولا يهاب أن يُدَلَّ على بطلان قوله، بل يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل الهدى ممن أهداه، بل المخاشنة بالحق والنصيحة، أحب إليه من المداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقك من أصْدقك، لا من صدّقك، وفي نوابغ الكلم، وبدائع الحكم: عليك بمن يُنذر الإبسال والإبلاس، وإياك بمن يقول: لا باس، ولا تاس، فإن وقف على كلامي ذكي لا يستقويه، أو جافٍ يسخر منه ويستزريه؛ فالأولى بالذكي أن يخفض لي جناح الذل من الرحمة، ويشكر الله على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت