الاكتفاء بذلك، لولا إلحاح بعض المحبين للسنة -ولا أزكيهم على الله تعالى- بأن أرد أنا بنفسي، فصاحب البيت أدرى بما فيه.
واعلم أن تقليد الرجال والتعصب لهم - ولاسيما في مثل هذه المواضع - من علامة الخذلان، ولا يُوفَّق للبحث عن الحق بدليله، والاستئناس بالحجج والبراهين؛ إلا أهل النفوس الزكية، والهمم العلية، أما من قنع بالتعصب لفلان أو لفلان، والانتصار له كيفما كان؛ فهذا نقول فيه كما قال ابن الوزير في «العواصم والقواصم» (1/ 224) : «فإن العلاج لترقيق طبعه الجامد، هو الضرب في الحديد البارد، ولذلك أمر الله بالإعراض عن الجاهلين، ومدح به عباده الصالحين» . اهـ.
وقد قال شيخ الإسلام - كما في «مجموع الفتاوى» (20/ 964) : «وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع، الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرِّقون به بين الأمة، يُوالون به - على ذلك الكلام، أو تلك النسبة - ويعادون» اهـ.
وإني لأبرأ إلى الله عزوجل من صنيع من وقع في مثل ذلك، تعصبًا لي، وانتصارًا لقولٍ خالفت فيه سبيل الهدى، بل عليه أن يرمى بخطئي عَرْض الحائط، ويتبع الحق على أي حال كان.
أرجع فأقول: لقد نفعني الله عزوجل بانتقادات الشيخ ربيع وغيره؛ لأنني -ولله الحمد- قد وطَّنْتُ نفسي على قبول الحق، من أي رجل كان، فما كان من كلام المنتقدين من حق؛ قبلته، وحمدت الله عليه، وشكرتُهم، وما كان من باطل؛ رددته، وأقمت الحجة في الرد عليه، ولا أتجاوز الحد معهم.
ولذلك: فلو كان أحد يُشكر على سوء فعله؛ لشكرت من بذلوا جهدهم للتشهير بي؛ فإن الله عزوجل قد نفعني بما أجلبوا به ضدي، وصدق الله القائل: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا اللَّهُ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، والقائل سبحانه وتعالى: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [النور: 11] .