الصفحة 16 من 966

فضله عليّ بالحكمة، وأما الآخر الزاري، وزند الجهالة الواري، فإن العلاج لترقيق طبعه الجامد؛ هو الضرب في الحديد البارد، ولذلك أمر الله بالإعراض عن الجاهلين، ومدح به عباده الصالحين». اهـ

فإذا كان هذا كلام ابن الوزير، وهو الفارس المغوار، وحامي الذِّمار؛ فما ظنك بمن بضاعته مزجاة، وقد ضعفتْ عن حمل الحق قواه؟!!

وقبل الشروع في المقصود - إن شاء الله تعالى - أذكر عدة تنبيهات:

الأول: أنني إذ أَرُدُّ على الشيخ ربيع - أصلحه الله- فليس معنى ذلك أنني أنسى جهوده السابقة في نصرة الحق - قلَّت أو كثرتْ -، إنما أرد عليه - فقط - فيما أعتقد أنه أخطأ فيه، لا فيما أصاب فيه، فإن ما أصاب فيه جزء من دعوتنا، ننافح عنه -وإن تخلَّى عنه الشيخ ربيع يومًا من الأيام -، لأننا ننصر -بالقصد الأول- الحق، لا الشيخ ربيعًا، وليس المقصود من ردِّي الانتصار لنفسي، مع أني لو فعلت - دون تجاوز - لما كنت ظالمًا؛ لأن الشيخ قد ظلمني بما قد ملأ نَبَؤُهُ السهل والجبل، إلا أن الله عزوجل خيّر المظلوم، وأرشده إلى التي هي أحسن، فقال تعالى وَالَّذِينَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا فَأَجْرُهُ فَأَجْرُهُ اللَّهِ اللَّهِ لَا لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ فَأُولَئِكَ فَأُولَئِكَ مَا مِنْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ لَهُمْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) صَبَرَ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) [الشورى: 39 - 43] ؛ فاخترت -ولله الحمد- العفو والصفح.

ولولا أن الشيخ -أصلحه الله- أَوْهَمَ بعضَ الناس أن الدافع والحامل لهجومه علىَّ مسائلُ علمية؛ لما اشتغلت بذلك، ولكن من باب قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنها صفية» ، شرعت في هذا الجواب وغيره -إن شاء الله تعالى-.

فلا يشمَتَنَّ حاسد بهذا الرد، قائلًًا: دَعْهُمْ يأكل بعضُهُمْ بعضًا!! فإن ذلك يدل على سفه في عقله؛ فإن الواجب عليه أن يتأمل في كلام الطرفين، ويشهد للحسنة بأنها حسنة، وعلى السيئة بأنها سيئة، وينصر صاحب الحق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت