الصفحة 11 من 966

فاللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبيًا عَن قومه، ورسولًا عن أمته، جزاء ما حَذَّر وأنذر، حتى أفاء إلى الحق من أفاء، واشرح صدورنا للاتباع الصادق، وإن تكالبت علينا الخصوم والأعداء، وادفع عنا كيد الكائدين، يا مَنْ لا يَذِل وليُّه، ولا يَعِزُّ عدوه، يا من يُجير ولا يُجار عليه ويجيب المُلِحين عليه في الدعاء، أما بعد:

فإنَّ الابتلاء سُنَّةٌ في هذا الدين، لا يكاد يَسْلَم منه مَنْ أَقبل على الله بصدق، كما قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } [العنكبوت: 2 - 3] ، ونعوذ بالله أن نكون من الكاذبين، ونسأله بمنه وكرمه وجوده أن ينزلنا منازل الصديقين.

والفتنُ التي يتعرَّض لها المسلم كثيرة، وكثيرة جدًا في يومه: نهاره وليله، لكن أشد ذلك على صاحب الحق، أن تكون الفتنة من أقوام كان الظنُّ فيهم أنهم هم الأنصار على الحق، والأعوان على عناء الطريق، لكن الله عزوجل هو الذي بيده الخيرُ؛ فيرفع ويخفض، ويُعز ويُذل، ويُعين ويخْذل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وصدق من قال في مثل هذا الموضع:

ظننتُ بهم ظنًا جميلًا فخيَّبوا ... رجائي وما كل الظنونِ تصيب

وصدّقَّ أيضًا من قال:

وإخوان حسبتهمو دروعًا ... فكانوها ولكن للأعادي

وخِلْتُهُمُمُ سهامًا صائباتٍٍ ... فكانوها ولكن في فؤادي

وقالوا قد صفت منا قلوب ... فقد صدقوا ولكن من ودادي

ولقد شاع وذاع في هذه الأيام نَبَأُ تلك الحملةِ الشرسة والهجمةِ العاتية، التي يقودها الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -هداه الله - يقودها ضدي بلا هوادة، وشعار هذه الحملة: التهويل، وتحميل الكلام ما لا يحتمل، والأحكام العجيبة التي لا تمتُّ للعلم والورع بصلة، والجرأة على إطلاق أشد عبارات التجريح بدون سبب، وتهييج الأحداث وذوي الأغراض الغامضة والساقطة على المخالف، وزرع حنظل الفرقة والتهارج بين أهل هذه الدعوة، وامتحان الأشخاص بأمور مُحْدَثَةٍ ابتدعوها من عند أنفسهم، فصرفوا الدعوة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت