الصفحة 12 من 966

منهجها العتيق، وفتحوا باب الوقوع في الأعراض، بل والوقوع ـ أحيانًا ـ في حمأة التكفير، كل هذا وغيره بدعوى الغيرة على السنة، والدفاع عن منهج السلف، والانتصار لعقيدة الفرقة الناجية!!!

ولو نظر عاقل في حال كثير ممن ولجوا في خضم هذه الفتن، وكانوا من حطام وصَرْعَى هذه المحن، وتأمل شيئًا يسيرًا من حالهم وقالهم؛ لرأى الفارق الواسع، والبون الشاسع، بين دعوة السلف وأتباعهم اليوم، وبين هؤلاء الذين يصدق على كثير منهم قول القائل:

وكلُّ يدَّعي وَصْلًا بِلَيْلَى ... وليلى لا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا

ولولا أن البينة على المدّعي، ولولا أن الساحة السلفية قد وفَّق الله الكثير من أبنائها إلى معرفة العلم وأصوله، وضوابط الحوار، ومعالم الأبحاث العلمية، ولولا أن هناك بقايا خير تنصر الدليل، وتدفع به في نحر المخالف الذليل، وترد الخطأ، وإن كان قائله عظيمًا مبجلا، وتقبل الحق، وإن كان قائله تافهًا سبهللا، لولا أن الله عزوجل قد أبقى بقايا الخير هذه؛ لَسَرَتْ هذه الحملة العاطلة، في الصفوف كالنار في الهشيم، ولَسَلَبَتْ هذه العباراتُ الفجة، والأحكام المعوجَّة، عقولَ الكثير من الباحثين عن الحق، ولكن الله سلَّم، فله الحمد، وله الثناء الحسن، على نصره وتأييده لي ولإخواني بالحق وبالمؤمنين، كما قال سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62] .

وعلى كل حال: فليس من ديننا أن نُلْزِم أنفسنا أو غيرنا، بقول أحد لا نخرج عن قوله كائنًا من كان، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع مجتهدي الأمة، وقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم أن يقولوا الحق، ولا يخشوا في الله لومة لائم، وأن يثبتوا على الحق، وإن خذلهم الناس، وهذا ابن الوزير ـ رحمه الله ـ يقول في «العواصم والقواصم» (1/ 223) : «ولو أن العلماء - رضي الله عنه - تركوا الذبَّ عن الحق، خوفًا من كلام الخلق؛ لكانوا قد أضاعوا كثيرًا، وخافوا حقيرًا» اهـ.

ولقد سكتُّ كثيرًا - مع ما سمعت من البهتان، والتقوّل عليّ بما لم أقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت