وكانوا ـ مثل المبتدعة في بلاد العجم ـ يسجدون سجدة واحدة بعد التسليم من كل نافلة يُسمّيها بعضهم: (سجدة الدعاء) ، وكل السجود للدعاء: «فأكثروا فيه من الدعاء فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم » .
ل- من كل ما سمعناه منهم وعنهم ، ومن كل ما تعلّمناه أثناء وجودنا بينهم، يتأكد لنا أنّهم طائفة خارجة عن السنة والجماعة ، ولكنهم:
1)أكثرهم ـ في هذا العصر ـ يجهلون أنهم على ضلال ، ويحسبون أنهم على الهدى ، وقد تنحصر معرفة ما هم عليه في رؤسائهم ومن يحيط بهم .
2)يخفون من الضلال أكثر مما يُظهرون ؛ لأن الدولة التي تحكمهم لا تجيز مظاهر الشرك والابتداع الظاهرة في أكثر بلاد المسلمين من أوثان الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد ، وزوايا وحضرات التصوف وموالد الغلوّ ، وغير ذلك من الخرافات والإضافات على الدين .
3-يجمعهم التعصّب الطائفي والقبيلي على مذهبهم الباطني دون إحاطة بتأويلاته الضالة ولا معرفة بانحرافه عن منهاج النبوة ، ويغذيه التقليد الجاهل الذي كان من أقدم أسباب الضلال: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] ، ولا يزال كذلك .
4-يشارك العلماء وطلاب العلم الدعاة إلى الله من أهل السنة في إثم بقاء هذه الطائفة على ضلالهم باجتنابهم دعوتهم والدّعاء لهم بالهداية ، وهذه مخالفة عامّة لشريعة الله ومنهاج النبوة كما تقدم يقترفها الأئمة في دعاء القنوت والخطاء في خطبهم يوم الجمعة فهم يخصُّون أهل السنة بالدعاء (بالنصر والهداية وهي وحدها طريقُه) ويخصون أهل الفِرَق والمِلَل الأخرى بالدعاء عليهم بما لا يخلو من الاعتداء الذي نهى الله عنه ، وكأنما يتمنّون لهم دوام الضلال وهي أمنية إبليس لذريّة آدم ، أعاذ الله الجميع من شر الشيطان وشركه .