وعَلِم الشيخ ابن باز رحمه الله أن أحد دعاة إدارته ترك الخطبة يوم الجمعة خشية أن يؤمر بالدّعاء لرئيس ضالّ، فأمره أن يخطب وأن يدعو للرئيس ـ قبل أن يُؤمر ـ لعل الله أن يردّه إلى الهدى بدعائه له.
2 -أن الدعاة إلى الله من الرسل فمن دونهم مسئولون عن البلاغ لا عن نتائجه فأمرها لله وحده، قال الله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] ، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [القصص: 56] .
3 -أنه ليس للرّسول أن يدعو على قومه حتى يُوحى إليه: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} [هود: 36] ، وروى أحمد والبخاري وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قَنَتَ مرّة يلعن فلانًا وفلانًا وفلانًا، فنزل قول الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] ، وقد تاب الله عليهم، وفي رواية لأحمد وغيره: أنها نزلت يوم كُسرت رباعيّة النبي صلى الله عليه وسلم وشُجّ وجهه يوم أُحُد فقال: «كيف يُفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى بّهم عزّ وجلّ» ؟ فكيف بالدّعاة بعد انقطاع الوحي؟ ولكنّ الدّعوة على غير منهاج النبوة أنْسَت الدّعاة شرع الله، فدعوا على أعدائهم ولم يدعوا لهم ولم يدعوهم.
4 -أن العبرة بما يظهر على جوارح العبد من قول أوعمل سواء ورث عنوان السنة أو البدعة، أمّا القلوب وما تنطوي عليه من نيّة أو أعتقاد فأمرها إلى الله وحده، ولا يجوز لعباده منازعته فيها ولا في غيرها، بدليل إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله من جيش المشركين في الحديث الصحيح الصّريح: «فهلاّ شققت عن قلبه» ؟.