وقد أعيد بناء الوثن بعد تولي الفاطميين الفساد في الأرض كما بُنِيَتْ أوثان كثيرة بأسماء الأنبياء والصّالحين ( ومن لم يُعْرَفْ بنبّوة ولا صلاح ) واتّخذت القبور مساجد بحجة إحياء الآثار الدينية التي وسوس بها الشيطان لقوم نوح ومَنْ بَعْدهم من اليهود والنّصارى وغيرهم مشاقّة لله ، ولرسوله ؛ وكانت آخر وصاياه لأمّته التّحذير من ذلك: « لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » متفق عليه . ولم تَعْمْ دولة من دَول المسلمين ـ بعد الفاطميين ـ لهدْم هذه الأوثان أو للتحذير منها ومما دونها من البدع حتى تعاهد الإمامان محمد بن عبد الوهاب ومحمد ابن سعود رحمهما الله على ذلك فقامت دولة الدّعوة السعودية إلى التوحيد والسنة ومحاربة الشرك والبدعة لأوّل مرّة بعد القرون المفضلة . وهي نعمة من أكبر نعم الله على عباده ومفخرةٌ وميزةٌ تَقْصر عنها كلّ مفخرة وميزة ، بفضل الله على الحكم السعودي في مراحلة الثلاث:
أ ـ مرحلة التّجديد والتأسيس والامتداد والاستقرار في ولاية محمد بن سعود وولي عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود التي بدأت في القرن الثاني عشر من الهجرة مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن الله يَبْعَثُ لهذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها دينها » .
وكان وليّ الأمور الشرعية ( في البداية ) محمد بن عبد الوهاب ووليّ الأمور الإدارية والتّنفيذية محمد بن سعود ، ولما ولي الأمر بعده ابنه عبد العزيز كان قد بلغ من العلم والحكمة ما جعل شيخه محمد بن عبد الوهاب يراه أهلًا لولاية الأمرين معًا .
واستكمل الإمامان عبد العزيز وولي عهده ابنه سعود ( وكان لا يقل عن أبيه علْمًا وحكمة ) نشر التوحيد والسنة ومَحْو الشرك والبدعة وهَدم أوثان الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد من الفراق إلى بحر العرب ومن الخليج العربي الفارسي إلى البحر الأحمر ، أجزل الله ثوابه لهم جميعًا .