الصفحة 9 من 16

الموقع على كثير من الخطباء وأفادهم وصقل مواهبهم وكان فزعة لهم في كثير من مواضيع الخطاب والتي قد يحارون فيها.

ومن المؤكَّد في مجال التخصص الانتباه للمواقع الفاسدة، فللبوذيين وعبدة الشيطان والهندوس مئات المواقع بلغات العالم الحيَّة وكذلك قليلة الاستعمال، بل إنَّ الصين والتي يبلغ عددهم مليار شخص ولديهم اللغة الصينية التي يتحدثون بها لا يوجد للمواقع الدعوية الإسلامية المؤثرة سوى النزر اليسير جدا وبجهود ضعيفة وإمكانيات قليلة، فمن لهذه اللغة وللمليار شخص ليقيم مواقع قويَّة، ومن لعشرة آلاف موقع تسيء وتهاجم الإسلام بصورة مباشرة أو غير مباشرة لكي يكشفوا زيف وبطلان ما في هذه المواقع؟

في النهاية إنَّ من أمور التجديد في مواقع الدعوة على الإنترنت أن ندرك الواقع المعاصر الذي نعيش فيه، فنكون أبناء زمانه، فلنحذر من الانسحاب إلى واقع عصور قديمة لنتحدث في مشكلاتها، بل علينا ألاَّ ننسحب ولا ننكمش ولا ننزوي عن واقعنا، بل نواجه مشكلاته بكل ما أوتينا من قوَّة علمية وإرادة عملية، وندرك الأهم في الدعوة قبل المهم، ونعقل ضرورة فقه الموازنات في أمور الدعوة، ونتعامل من خلال روح مقاصديَّة نابعة من الفهم الصادق والصافي من نصوص الوحيين كتابًا وسنَّة مع الفقه المقاصدي لهما ولنصوصهما دون إفراط أو تفريط أو تغليب للمقاصدية على النصوص الشرعية كما يفعله بعض المستنيرين!

• بالإمكان أحسن ممَّا كان:

يقول الله تعالى:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"والداعية إلى الله لابد أن تكون لديه جميع عناصر الجودة والتميز لكي يؤثر في الناس من علم وأدب وحلم ورفق وأناة ومثابرة وهمة وعزم وتصميم وإرادة، والأصل أن يكون الداعية مستخدمًا لهذه المعرفة التي قد اكتسبها ويفيد بها أمَّة الدعوة، والله تعالى يقول:"وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"ونحن نرى أنَّ رجال الفكر أيًا كانوا؛ يوصون أتباعهم بذلك فهذا (كونفوشيوس) يقول: (إنَّ جوهر المعرفة استخدامها عند اكتسابها) ، وليس من بدٍّ إلاَّ استثمار هذا الكم المعلوماتي وإسقاطه في واقع الناس ودنيا حياتهم.

وعليه فإنَّه يمكن بالفعل تقديم دعوة إسلامية مميزة عبر الإنترنت، وإذا كان الغرب يقول إنَّ الإنترنت إحدى مطايا العولمة، فإنَّنا يجب أن نكون أشد إدراكًا لأساليب غيرنا في حرف أفهامنا وتصوراتنا والتأثير عليها، وأرى بث روح الأمل في الناس فوجود هذه المواقع على قلَّتها بالنسبة للمواقع التنصيرية مثلا أو المواقع الغربية، فيها خير كبير وكثير.

ونحن نلحظ في كتابات بعض المهتمين بهذه القضية التنبيه إلى ضرورة الولوج إلى تصميم المواقع الدعوية على الإنترنت بشكل احترافي ومهني وابتكاري، وضرورة الابتكار بدلا من التكرار المشرذم والمفرَّق والضعيف.

وآمل بالفعل أن يكون هنالك تلاقِ من بعض المواقع الإسلامية الناشطة في المجال الدعوي والقيام بعملية توأمة بينها لعله يكون هنالك نوع من الإبداع والرقي والنهضة في مجال الدعوة على شبكة المعلومات.

وبصراحة فالناس صار لها شيء من الوعي والإدراك، بل إن متابع الإنترنت والقادر على القراءة ولو كان كبيرًا في السن ولو كان لم يتعلم إلا الابتدائية ولكنه قادر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت