الصفحة 10 من 16

المطالعة والمتابعة في الإنترنت فإنه سيشعر بالفعل بمدى الفروقات بين مواقع دعوية متقدمة جدا في مضمونها الفكري، والتصميم والإخراج اللائق بها.

وكذلك فإنَّ من مشكلات المواقع أن نجد موقعًا متميزًا وجميلًا وجذابًا ولكن لا تتوفر لديه خصائص النشر الإعلامي والإعلان عنه، فيكون الموقع حبيس صفحته الخاصة به، ومتابعوه قلَّة مع أنَّه يبذل فيه جهودًا مضنية من فريق عمل متميز، والواجب إثر ذلك أن تنشَّط الدعايات والإعلانات عن مثل هذه المواقع، لكي ينفع الله بها، وعمومًا فهنالك عدَّة هموم في الحقيقة في مجال الدعوة على الإنترنت.

إنَّني أضم صوتي لصوت هؤلاء المهتمين بضرورة عمل مبادرة للتوحيد بين تلك المواقع في كيان واحد بجمع تمويلاتها جميعًا لإنشاء كيان ضخم ومهني وحرفي لجذب جميع القراء إلى موقع واحد ولكي يكون التأثير في المتلقى أقوى، من باب الخروج من التكرار إلى الابتكار.

• سلبيات الدعوة الإسلامية على الإنترنت:

المواقع الإسلامية العربية على الإنترنت على قلِّتها والتي لا أظن أنَّها تزيد على 1000 موقع إسلامي، منذ أن بدأت في عام 1993م وحتَّى الآن كان معظمها محدود التأثير، ويحتوي على معلومات سطحية، وهذه مشكلة في الحقيقة، فأكثر المواقع تكرار واجترار لمعلومات الآخرين، وقلَّة قليلة هي التي تبدع في طرائق التفكير من خلال الإبداع والتميز في عرضهم وتقديمهم في مواقع الدعوة على الإنترنت.

وكما هو معلوم فإنَّ الإنترنت ساحة مفتوحة يضع فيها من يشاء ما يشاء كيف ما يشاء بدون أن يراقبه أحد، وقد يكون هنالك شخص لديه معلومات تقنية ويحب العمل للإسلام ويجمع ما بين البرمجة والتصميم فيقوم بتصميم موقع إسلامي دعوي يجمع من هنا وهنالك دون منهجية، وربما إن صحَّت له فرصة عمل ترك الموقع، وقد يصبح موقعه في طي النسيان!

إذًا هذه المواقع كثيرًا ما تكون جهودًا فردية، لا يطاولها الأمل كثيرًا حتَّى تنهار وللأسف، فغالب المواقع الدعوية عبارة عن مجهودات فرديَّة وحماسة شخصيَّة، أدَّت بصاحبها لأن يطلق الموقع، فيتحمَّس لمدة محدودة ثمَّ تخبو جذوة الحماسة مرَّة أخرى، كما أنَّ الموقع بحاجة لمصمِّم متميز، ومبرمج مبدع، وهذا ما قد يسبِّب ضعف الإخراج والاهتمام بالتصميم الخاص بالموقع، وما دام العمل لا يسير على رؤية استراتيجية تخطيطيَّة فسيكون عملًا فوضويًا مبعثرًا، وهذا ما تشكو منه كثير من أعمالنا الإسلاميَّة ومنها العمل الدعوي الإسلامي على الإنترنت!!

وصدق الله تعالى القائل:"أفمن يمشي مكبًَّا على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويًا على صراط مستقيم".

مقابل الفوضويَّة التي نجدها لدى بعض العاملين للإسلام، نلحظ الأعمال الغربيَّة في الغالب تبقى ثابتة ولو خفت ضوؤها، فهو يخطِّط بطريقة Slow but sure ، ما يعني أنَّهم يريدون عملًا بطيئًا ولكنَّه أكيد المفعول، وقد استخدموها في عصرنا الحاضر حيث استخدمها الإنجليز في عهد اللورد كرومر وبقيادة القسيس دونلوب أثناء مدَّة هيمنتهم على مصر، وأسَّسوا لهذه القاعدة لتغيير مناهج التعليم في مصر، لتخريج جيل ليست لديه هويَّة إسلاميَّة ... جيل تافه لا يأبه بأمر دينه، وهذا بالفعل ما أثَّر تأثيرًا كبيرًا في عقليات الشباب التي تأثَّرت كثيرًا بالغزو الفكري، فإن كان هؤلاء يقومون بهذا البطيء الفعَّال، فإنَّ على دعاة الإسلام أن يحسبوا خطواتهم الدعويَّة، لتكون مدروسة موزونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت