الصفحة 11 من 16

يظن بعض الناس عدم وجود مشاكل وعقبات في الدعوة عبر الإنترنت، لكنَّ الحقيقة أنَّ هنالك عدَّة إشكاليات تواجه بعض الدعاة على شبكة الانترنت، وبعض الملاحظات على العمل الدعوي على الإنترنت، أذكر منها:

1 -العشوائيَّة والفوضويَّة والارتجالية.

2 -ضعف التخطيط لكثير من المواقع الدعوية، فقلَّما نجد مواقع لديها خطط فعليَّة، ورؤى استراتيجية تقوم عليها.

3 -أنَّ الدعوة من خلال الإنترنت تكون دعوة شخصانية دون رعاية من عالم أو مربٍ أو هيئة شرعية، فالكل يمكن أن يدعو بطريقته الخاصة، وهذا قد يوقع بعضًا من الدعاة في حبائل الشيطان سواء من قبيل الشبهات أو قبيل الشهوات، وقد يدخل بعض الشباب في غرف التشات المحادثة لمقصد الدعوة، فيخرجوا بخفي حنين، فلا الدعوة نصروا ولا بدينهم تمسكوا، بل قد يقع بعضهم في حب فتاة كانت مقصدا من مقاصد الدعوة!! أو يتأثر بعضهم ببعض الشخصيات التي يتحاورون معها على غرف المحادثة ببعض الأفكار الزائغة، فليس هنالك نوع من الرقابة على الإنترنت، والحل يكمن في أن يكون لكل شخص مرجعية من هيئة شرعية يستشيرها في أي أمر يقدم عليه وخصوصًا حينما يكون غير ناضج علميًا ولم يستوِ بعد في التمكن بأساليب الدعوة وفنون التعامل مع الناس والرسوخ في العلم أو على الأقل العلم الكافي للدعوة إلى الله وإرشاد الناس، مع مراقبة الله تعالى أولًا وأخيرا، فإنَّه الركن إن خانتك أركان، وإذا لم يكن من النفس واعظ فما تنفع المواعظ!

4 -قلة التنسيق بين الدعاة، والعمل ضمن إطار مشاريعي يخدم ويفيد المجتمع البشري الذي يقصد الإنترنت، فيكون من خلال هذا التنسيق دور أكبر وفائدة واضحة أكثر من الجهود الدعوية الفردية على الخير الذي تؤديه.

5 -إدمان كثير من الصالحين على الإنترنت، بل بعض الفضلاء والخيرين، حتى إنَّ بعضًا منهم لا يستطيع مفارقة الإنترنت مطلقا بحجَّة الدعوة إلى الله والمناقشات الدعوية، ولربما كان 40% مما يقوم به ليس ذا أهمية ولكنها ظاهرة الإدمان المستفحلة والتي تجذب بعض الناس كقوة المغناطيس لهذه الشبكة! ولو سئل أحدهم ما العمل الدعوي الجاد الذي قمت به في يومك هذا؟ لتلكَّأ في ذكر منجزاته الدعويَّة أو أن يذكر شيئًا يسيرأ يمكن القيام به في وقت قصير.

6 -العزلة الدعوية، والتسبب في الانغلاق على الذات وقلَّة مواجهة الجماهير أو الناس، بل التلكؤ في الزيارات الاجتماعية بحجج قد تكون ظاهرها الدعوة بيد أنَّ باطنها التعلق الشخصي الغريب بهذا العالم من خلال الشبكة العنكبوتية، وهنالك دراسات أجرتها مجلة عالم المعرفة حيث انتهت إلى أنَّ 40% من الشباب الذين يستخدمون الإنترنت أثَّر عليهم من الناحية الاجتماعية وجعلتهم أكثر انفرادًا، وهذا بحد ذاته مشكلة في طبيعة الداعية، يجب على الداعية ألاَّ يقع فيها، فإنَّ لنفسه عليه حقًا ولربه عليه حقًا ولرأسه عليه حقًا ولنومه عليه حقًا، فليعط كل ذي حق حقَّه.

• أين الدور الدعوي الإسلامي للمواقع الدعوية غير العربية؟

توجد مواقع دعوية إسلاميَّة لأغلب اللغات الحيَّة في العالم، وفيها جهد لا بأس به، ومع اعترافي بأني جاهل في جميع اللغات الأخرى عدا العربية، إلاَّ أني حينما سألت عددًا من إخواني الدعاة الناطقين بعدد من اللغات الحيَّة في العالم؛ أخبروني بوجود مثل هذه المواقع ولكن من أكبر مشكلاتها؛ قلَّة الإبداع في العرض الدعوي، وقلَّة المواد المترجمة باحتراف فهنالك كسل وضعف في عملية ترجمة ونقل المعلومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت