مع أدوات الإبداع الحضارية، ولهذا إذا أردنا أن ندرس السبب الداعي لبعض المصلحين إلى تكرار مشروعات بلا رونق ولا إثارة إبداعيَّة من المجلاَّت والمواقع، أو بنفس الطريقة المتبعثرة والمتعثِّرة، فإنَّنا سنجد أنَّهم شعروا بكثير من الفراغ بلا توجيه، وهو ما أدَّى لوجود حالة الشلل الفكري، في الإيجابية المثمرة والموظِّفة لطاقاتهم في الاجتهاد لخلق وإيجاد برامج رائدة، ولذا فإنَّ من يقول بأنَّ: التكرار يغيِّب الأفكار، له وجه من الصِّحَّة ..
4 -إن لم يستطع بعض المصلحين الإسهام بتأسيس مشروعٍ جديدٍ ومبتكر، ويخدم قضيَّة محدَّدة، وأعجزهم الأمر، وكانت لديهم من الطاقات المالية والفكرية والعملية، فلا أقلَّ من أن يساهموا في تشجيع المواقع القويَّة والناهضة، التي عرفت بدورها الساطع في توجيه العقول والأفكار، فذلك خير من أن يُبدأ بمشروع جديد، ويضع صاحبه يده على قلبه، خشية الإخفاق.
5 -المساهمة في إنشاء مواقع ذات طابع معيَّن ومتخصص، وطرح أساليب دعوية رائعة ومتجددة، وذلك من خلال التعاون بين طلبة العلم والدعاة وخبراء التقنية الذين يفيدونهم بجديد الإنترنت فالحاجة أم الاختراع؛ شرط أن يكون في هذه المواقع تقديم لقضايا متجدِّدة، وبمعالجات مفيدة وجديدة، كأن تكون هناك مواقع تهتمُّ بالدراسات الإسلامية المتعمِّقة، أو مواقع مختصَّة بالسياسة الشرعية ومعالجاتها الواقعيَّة، أو مواقع دعوية قويَّة لدعوة المسلمين بلغاتهم المتعددة، كاللغة الصينية والأورديَّة وغيرها، ولا ريب أنَّ هذا ممَّا يشجِّع النفس على العمل لهذا الدين ونشره في الآفاق، ورحم الله الرافعي حيث قال: (إن لم تزد شيئًا على الدنيا، كنت أنت زائدًا على الدنيا) وحي القلم (2/ 80) .
6 -أن تؤسَّس هيئة أهليَّة غير ربحيَّة للقيام بدراسة الجدوى للمشاريع الفكرية والإعلامية، التي هدفها إصلاح الأمَّة والنهوض بها، مع إيجاد عملية مراجعات جادة للجهود الدعوية المبذولة على الإنترنت، واستبعاد السلبيات والمحافظة على المكتسبات والإيجابيات.
7 -التخصُّص في مادة الموقع، فحبذا لو كانت هنالك مواقع دعويَّة متخصصَّة في بعض المجالات، فواهًا لموقع يجمع جميع التجارب الدعوية الناجحة منذ عصر الرسالة وإلى هذا العصر؛ لكي يفيد الدعاة إلى الله، أو موقعًا متخصصًا يشرف عليه نخبة من الدعاة الأكابر ويكون هذا الموقع لكل الدعاة إلى الله يفيدهم في وسائل الدعوة وأساليبها وطرقها وكيفيَّة أدائها ويجيب على استفسارات الدعاة والمشاكل والعقبات والعراقيل التي تواجههم، والحديث عن إيجابيات الدعوة في بلد محددة وسلبياتها واحتياجات الدعاة.
ومهم كذلك في هذا الإطار التخصصي القيام بتكوين لجان دعوية تراقب العمل التنصيري لبعض جهات التنصير في العالم من خلال شبكة المعلومات ومتابعة جديدهم وما يمكن أن يقدموه من خدمة لمبادئهم، والنسج على منوالها شرط ألا تكون مخالفة للشريعة، كما أنَّ مؤسسات دعوية أخرى تراقب العمل الدعوي لحزب أو جماعة ضالة، ويرى أساليب الدعوة لديها.
ولنأخذ مثالًا على المواقع المتخصصة الناجحة: فمثلا موقع (المنبر) والخاص بالخطباء والذي يتحدث عن كل ما يهم الخطيب في أحكام وأدب الخطابة وأساليبها، وفيه كذلك كثير من الخطب الموجودة في عدد من بلدان العالم الإسلامي، فكم أثَّر هذا