خامسًا: قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة أو آية لها معنى مستقل غير مرتبط بما قبله ولا بعده، فلا يكفي أن يقول: (مد هامتان) (1) مثلًا. وهذا للإمام والمنفرد والمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام.
ويسن إن كان منفردًا القراءة من طول المفصل في صلاة الصبح ومن قصار المفصل في المغرب وفي سائرهن من أوساطه، لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب ق القرآن المجيد ... ) (2) وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور) (3) وعنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه إذا دحضت(4) الشمس صلى الظهر وقرأ بنحوٍ من الليل إذا يغشى والعصر كذلك، والصلوات -كذلك - إلا الصبح فإنه كان يطليها) (5) . ويجزئ بما قرأ فاتحة الكتاب.
ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة، لما روى أبو قتادة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأُولَيَينِ من صلاة الظهر، بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطوِّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية) (6) . ولا يزيد على أم الكتاب في الأخيرتين من الرباعية ولا الثالثة من المغرب لهذا الحديث.
أما إن كان إمامًا فعليه أن يخفف الصلاة بتخفيف القراءة. - [190] -
سادسًا: يسن للإمام الجهر في الصبح والأوليين من المغرب
والعشاء والإِسرار فيما وراء ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. ولا يسن الجهر لغير الإمام لأنه لا يقصد إسماع غيره، وإن جهر المنفرد فلا بأس لأنه لا ينازع غيره، وكذا القائم لقضاء ما فاته من الجماعة. وإن فاتته صلاة ليل فقضاها نهارًا لم يجهر، وكذا إن فاتته صلاة نهار قضاها ليلًا لم يجهر لأنها صلاة نهار، أما إن فاتته صلاة ليل وقضاها ليلًا في جماعة جهر.
(1) ابن ماجة: ج-1/كتاب إقامة الصلاة باب 21/890.