فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 17

فعندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ، نجد أنَّ هناك خيرًا كثيرًا قد لا تراه العيون أول وهلة ، ومع شيء من العطف على أخطائهم وحماقاتهم ، شيء من الود الحقيقي لهم شيء من العناية ( غير المتصنعة ) باهتماماتهم وهمومهم ، ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم ، حين يمنحونك حبهم ومودتهم وثقتهم في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك ، متى أعطيتهم إياه في صدق وصفاء وإخلاص ، هذه الثمرة الحلوة ، إنما تتكشف لمن يستطيع أن يشعر الناس بالأمن من جانبه ، بالثقة في مودته ، بالعطف الحقيقي على كفاحهم وآلامهم وعلى أخطائهم وعلى حماقاتهم كذلك ..

وشيء من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بتحقيق ذلك كله أقرب مما يتوقع الكثيرون .

وهذه المراحل التي يجتازها الداعية لكي يصل إلى مستوى الرفق بالإنسان لهي كالبذور عندما تغرس في التربة ثم تظهر علامات النمو عليها بانشقاقها وخروج خط أخضر مائل إلى إصفرار ، ما يلبث حتى يكون وريقات ثم ساق لينة ثم تنمو كشجرة ذات أغصان وثمار

يقول سيد قطب رحمه الله:"عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة !!"

إننا لن نكون في حاجة إلى أنْ نتملق الآخرين لأننا سنكون يومئذُ صادقين مخلصين ، إذ تزجي إليهم الثناء ، إننا سنكشف في نفوسهم عن كنوز من الخير ، وسنجد لهم مزايا طيبة نثني عليها حين نثني ونحن صادقون .

ولن يعدم إنسان ناحية خير أو مزية حسنة تؤهله لكلمة طيبة ولكننا لا نطلع عليها ولا نراها إلا حين تنمو في نفوسنا بذرة الحب ، كذلك لن نكون في حاجة لأنْ نحمل أنفسنا مؤونة التضايق منهم ، ولا حتى مؤونة الصبر على أخطائهم وحماقاتهم ، لأننا سنعطف على مواقع الضعف والنقص ، ولن نفتش عليها لنراها يوم تنمو في نفوسنا بذرة العطف !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت